1- قال محمَّدُ بنُ الحسَنِ؛ صاحِبُ أبي حنيفةَ: (اتَّفق الفُقَهاءُ كُلُّهم من المشرِقِ إلى المغربِ على الإيمانِ بالقُرآنِ والأحاديثِ التي جاء بها الثِّقاتُ عن رَسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صفةِ الرَّبِّ عزَّ وجَلَّ من غير تفسيرٍ 158 ، ولا وَصفٍ، ولا تَشبيهٍ، فمن فَسَّر اليومَ شَيئًا من ذلك فقد خرج ممَّا كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفارق الجماعةَ؛ لأنَّه وصَفَه بصِفةِ لاشَيءٍ) 159.
2- قال ابنُ خزيمةَ: (فنحن وجميعُ علمائِنا من أهلِ الحِجازِ، وتهامةَ، واليَمَنِ، والعِراقِ، والشَّامِ، ومِصرَ: مذهبُنا أنَّا نُثبِتُ لله ما أثبته اللهُ لنَفْسِه؛ نُقِرُّ بذلك بألسنتِنا، ونصدِّقُ بذلك بقُلوبِنا من غير أن نُشَبِّهَ وَجهَ خالقِنا بوَجهِ أحدٍ من المخلوقين، عزَّ ربُّنا عن أن يُشبَّه بالمخلوقينَ، وجلَّ ربُّنا عن مقالةِ المعطِّلين، وعزَّ أن يكونَ عدَمًا كما قاله المُبطِلون؛ لأنَّ ما لا صفةَ له عدمٌ، تعالى الله عمَّا يقولُ الجهميُّون الذين يُنكِرون صفاتِ خالِقِنا، التي وصف اللهُ بها نفسَه في محكَمِ تنزيلِه، وعلى لسانِ نبيِّه محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) 160.
وقال الخطيبُ البغداديُّ: (أمَّا الكلامُ في الصِّفاتِ فإنَّ ما رُوِيَ عنها في السُّنَنِ الصِّحاحِ، مَذهَبُ السَّلَفِ إثباتُها وإجراؤُها على ظواهِرِها، ونَفيُ الكيفيَّةِ والتَّشبيهِ عنها) 161.
3- قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (رُوينا عن مالكِ بنِ أنسٍ، والأوزاعيِّ، وسُفيانَ بنِ سَعيدٍ، وسفيانَ بنِ عُيَينةَ، ومَعْمَرِ بنِ راشِدٍ، في الأحاديثِ في الصِّفاتِ: أنَّهم كُلَّهم قالوا: أمِرُّوها كما جاءت) 162.
4- قال ابنُ كثيرٍ عند تَفسيرِه لِقَولِه تعالى: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ [الأعراف: 54] : (فللنَّاسِ في هذا المقامِ مَقالاتٌ كثيرة جدًّا، ليس هذا موضِعَ بَسْطِها، وإنَّما يُسلَك في هذا المقامِ مذهبُ السَّلَفِ الصَّالحِ: مالكٍ، والأوزاعيِّ، والثَّوريِّ، واللَّيثِ بنِ سَعدٍ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ بنِ حَنبلٍ، وإسحاقَ بنِ راهَوَيه، وغيرِهم من أئمَّةِ المسلِمينَ قديمًا وحديثًا، وهو إمرارُها كما جاءت من غيرِ تكييفٍ، ولا تشبيهٍ، ولا تعطيلٍ) 163.