كلُّ مسألةٍ سَكَت عنها السَّلَفُ الصَّالحُ وتكلَّم فيها الخَلَفُ، فالسكوتُ عنها أَولى وأليَقُ.

قال عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ رَحِمه اللهُ في وَصِيَّتِه إلى عَدِيِّ بنِ أرطأَةَ: (فإنِّي أُوصيكَ بتقوى اللهِ، والاقتصادِ في أمْرِه، واتِّباعِ سُنَّةِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَرْكِ ما أحدَثَ المحْدِثونَ ممَّا قد جَرَت سُنَّتُه، وكُفُوا مُؤنتَه، فعليكم بلُزومِ السُّنَّةِ؛ فإنَّ السُّنَّةَ إنَّما سَنَّها من قد عَرَف ما في خِلافِها مِنَ الخَطَأِ والزَّلَلِ، والحُمقِ والتعَمُّقِ، فارْضَ لنَفْسِك ما رَضِيَ به القَومُ لأنفُسِهم؛ فإنَّهم عن عِلمٍ وَقَفوا، وببَصَرٍ نافذٍ قد كَفُّوا، فلَئِنْ قُلتُم: أمرٌ حَدَث بَعْدَهم؛ ما أحدَثَه بعدهم إلَّا من اتَّبع غيرَ سُنَّتِهم، ورَغِبَ بنفسِه عنهم، إنَّهم لهم السابقون؛ فقد تكَلَّموا منه بما يكفي، ووَصَفوا منه ما يَشْفي، فما دُونَهم مَقْصَرٌ، وما فَوقَهم مَحْسَرٌ، لقد قَصَّر عنهم آخرون فضَلُّوا، وإنَّهم بين ذلك لعلى هُدًى مُستقيمٍ) 250.