الالتِزامُ بمَنهَجِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ يُفيدُ الرَّجُلَ يقينًا وثباتًا، ومخالفتُه تُورِثُه اضطِرابًا وتنقُّلًا.

فتجِدُ أهلَ الكلامِ هم أكثَرُ النَّاسِ انتِقالًا من قَولٍ إلى قَولٍ، وجَزمًا بالقَولِ في موضِعٍ، وجزمًا بنَقيضِه وتكفيرِ قائِلِه في موضِعٍ آخَرَ! وهذا دليلُ عَدَمِ اليَقينِ.

أمَّا أهلُ السُّنَّةِ والحديثِ فما يُعلَمُ أحدٌ من عُلَمائِهم، ولا صالِحُ عامَّتِهم رجَعَ قَطُّ عن اعتِقادِه، بل هم أعظمُ النَّاسِ صَبرًا على ذلك، وإن امتُحِنوا بأنواعِ المحَنِ، وفُتِنوا بأنواعِ الفِتَنِ، وهذه حالُ الأنبياءِ وأتباعِهم من المتقدِّمينَ، كأهلِ الأُخدودِ ونحوِهم، وكسَلَفِ الأُمَّةِ مِنَ الصَّحابةِ والتَّابِعينَ وغيرِهم مِنَ الأئِمَّةِ 256.