الإيمانُ هو: التَّصديقُ الجازِمُ بكُلِّ ما أخبَرَ به اللهُ ورَسولُهُ مَعَ الإقرارِ والطُّمَأنينةِ، والقَبولُ والانقيادُ له 4.
قال ابنُ تَيميَّةَ: (... الإيمانُ وإنْ كانَ يَتَضمَّنُ التَّصديقَ فلَيسَ هو مُجرَّدَ التَّصديقِ، وإنَّما هو الإقرارُ والطُّمأنينةُ؛ وذلك لأنَّ التَّصديقَ إنَّما يَعرِضُ للخَبَرِ فقَط، فأمَّا الأمرُ فلَيسَ فيه تَصديقٌ مِن حَيثُ هو أمرٌ، وكَلامُ اللهِ خَبَرٌ وأمرٌ؛ فالخبَرُ يَستَوجِبُ تَصديقَ المُخبِرِ، والأمرُ يَستَوجِبُ الانقيادَ له والاستِسلامَ، وهو عَمَلٌ في القَلبِ جِماعُه الخُضوعُ والانقيادُ للأمرِ، وإنْ لم يَفعَلِ المأمورَ به، فإذا قُوبِلَ الخَبَرُ بالتَّصديقِ والأمرُ بالانقيادِ، فقد حَصَلَ أصلُ الإيمانِ في القَلبِ، وهو الطُّمَأنينةُ والإقرارُ؛ فإنَّ اشتِقاقَه مِنَ الأمنِ الذي هو القَرارُ والطُّمأنينةُ، وذلك إنَّما يَحصُلُ إذا استَقَرَّ في القَلبِ التَّصديقُ والانقيادُ) 5.
وقالَ ابنُ عُثَيمينَ: (نَقولُ: إنَّ الإيمانَ هو التَّصديقُ المُستَلزِمُ للقَبولِ وللانقيادِ؛ قَبولِ الخَبَرِ، والانقيادِ للأمْرِ والنَّهيِ، هذا هو الإيمانُ، وأمَّا مُجرَّدُ أنَّ الإنسانَ يَقولُ: أنا مُؤمِنٌ باللهِ، وأنا أعتَرِفُ بأنَّ اللهَ مَوجودٌ، وأنَّ له رُسُلًا، لكِنَّه لا يَعمَلُ، فلا يَنفَعُه هذا الإيمانُ؛ فالإيمانُ الذي يَنفَعُ هو ما ذَكَرْتُ، وقد يُطلَقُ الإيمانُ لُغةً على مُجرَّدِ التَّصديقِ، ويُقالُ: هذا مُؤمِنٌ بشَيءٍ، لكِنَّه كافِرٌ بأشياءَ، فهذا لَيسَ الإيمانَ الشَّرعيَّ) 6.
تَنبيهٌ :
جَرَت عادةُ كَثيرٍ مِنَ المُصَنِّفينَ أنْ يَقولوا الإيمانُ في الاصطِلاحِ والأَولى أنْ يُقالَ في الشَّرعِ لأنَّ الإيمانَ أصبَحَ لَفظاً شَرعيّاً مِثلُه مِثلُ الصَّلاةِ وهذا الذي أوقَعَ كَثيرًا مِنهم بتَعريفِه لُغةً بالتَّصديقِ وقد مَضى تَفصيلُ المَسألةِ