كونُ العِلمِ -أو الدَّليلِ- بَديهيًّا أو نَظَريًّا، قَطعيًّا أو ظَنِّيًّا: هو من الأمورِ النِّسبيَّةِ الإضافيَّةِ التي تختَلِفُ باختلافِ المُدرِك المستدِلِّ، فقد يكون قطعيًّا عند أحدٍ، ولكِنَّ غيرَه لا يَعرِفُه إلَّا بالنَّظَرِ؛ فالقَطعُ أو الظَّنُّ ليس صفةً لازمةً للدَّليلِ بحيثُ يَشتَرِكُ في ذلك جميعُ النَّاسِ.

وعليه، فمن أنكَرَ بعضَ الأحاديثِ بحُجَّةِ أنَّها ظَنِّيَّة، فهذا إخبارٌ منه عن حالِه؛ إذ لم يحصُلْ له مِنَ الطُّرُقِ ما يُفيدُه العِلمَ والقَطعَ، ولا يلزمُ من ذلك النَّفيُ العامُّ، فغَيرُه مِن أهلِ الحَديثِ والسُّنَّةِ حَصَل له العِلمُ والقطعُ بمدلولِ تلك الأحاديثِ 235.