إذا وضَحَ الحقُّ وبان لم يَبْقَ للمُعارَضةِ والمجادَلةِ محلٌّ، فإذا جحَدَه الخَصمُ كان سوفسطائيًّا 217 ؛ فلا ينبغي مُناظَرتُه بعد ذلك.
قال اللهُ تعالى: وَقُلِ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف: 29] .
وقال الله سُبحانَه: يُجَادِلُونَكَ فِي الحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ ... [الأنفال: 6] .
وقال اللهُ عزَّ وجَلَّ: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأنعام: 68] .
فكُلُّ من جادل في الحَقِّ بعد وُضوحِه وبَيانِه فقد غالطَ؛ شرعًا وعَقْلًا 218.
ولهذا كان من الأسئلةِ ما ليس له جوابٌ غيرُ السُّكوتِ، كما جاء عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: يأتي الشَّيطانُ أحَدَكم فيقولُ: من خَلَق كذا؟ من خَلَق كذا؟ حتى يقولَ: من خَلَق ربَّك؟ فإذا بلَغَه فلْيستَعِذْ باللهِ ولْيَنتهِ
219.