الحقُّ ما وافق الدَّليلَ من غيرِ التفاتٍ إلى كثرةِ المُقبِلينَ، أو قِلَّة المعرِضينَ؛ فالحَقُّ لا يوزَن بالرِّجالِ، وإنَّما يوزَن الرِّجالُ بالحَقِّ، ومجرَّدُ نُفورِ النَّافِرينَ، أو محبَّةُ الموافِقينَ لا يدُلُّ على صِحَّةِ قَولٍ أو فسادِه.
وكلُّ أحدٍ مِنَ النَّاسِ يُؤخَذُ مِن قَولِه ويُرَدُّ، إلَّا الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ وذلك لأجْلِ ثُبوتِ العِصمةِ للشَّارعِ وَحْدَه، أمَّا غيرُه فيَعتريه مِن نَقْصِ العِلمِ والفَهْمِ ما يَستوجِبُ عَرْضَ قَولِه على الشَّرعِ 214.