السَّلَفُ والأئمَّةُ يذمُّون ما كان من الكلامِ والعَقليَّاتِ باطلًا، وإن قُصِدَ به نَصرُ الكِتابِ والسُّنَّةِ، فيذموُّن من قابَلَ بِدعةً ببِدعةٍ، وفاسِدًا بفاسِدٍ 220 ؛ فالباطِلُ يُرَدُّ بالحَقِّ المحضِ، والبِدْعةُ تُرَدُّ بالسُّنَّةِ الصَّحيحةِ.

قال ابنُ قُتَيبةَ: (تعمَّق آخرون في النَّظَرِ، وزَعَموا أنَّهم يريدون تصحيحَ التَّوحيدِ بنَفيِ التَّشْبيهِ عن الخالِقِ، فأبطلوا الصِّفاتِ؛ مِثلُ: الحِلمِ، والقُدرةِ، والجلالِ، والعَفْوِ، وأشباهِ ذلك) 221.

وأراد بَعضُ مُثبِتةِ القَدَرِ الرَّدَّ على نُفاتِه، فأنكروا فِعلَ العَبدِ واختيارَه، والشِّيعةُ أرادوا الإنكارَ على الخوارجِ الذين كفَّروا عليًّا رَضِيَ اللهُ عنه، فوَقَعوا في سائِرِ الصَّحابةِ -عدا آلِ البَيتِ- تكفيرًا وتفسيقًا!