عِلمُ التَّوحيدِ والإيمانِ والعَقيدةِ جاءَت به الأنبياءُ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ، وآخِرُهم نَبيُّنا مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ نَقَلَه عنه الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم، ولم يَكونوا بحاجةٍ إلى تَدوينِه أو تَصنيفِ كُتُبٍ فيه، ثُمَّ ألَّفَ العُلَماءُ كُتُبَ الحَديثِ؛ الصِّحاحَ، والسُّنَنَ، وغَيرَها، وفيها كَثيرٌ مِنَ الأحاديثِ والآثارِ المُتَعلِّقةِ بالعَقائِدِ.
ثُمَّ بَدَأَ التَّصنيفُ في عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ حينَ ظهَرَت فِرَقُ القَدَريَّةِ والجَهْميَّةِ والمُعَطِّلةِ والشِّيعةِ، فأصبَحَ التَّصنيفُ في العَقيدةِ ضَرورةً لا بُدَّ مِنها؛ لنَفيِ تَحريفِ الغالِينَ، وانتِحالِ المُبطِلينَ، وتَأويلِ الجاهِلينَ، ومِن ذلك الرِّسالةُ التي كتَبَها مالِكُ بنُ أنَسٍ (ت: 179هـ) في القَدَرِ إلى تِلميذِه عَبدِ اللهِ بنِ وَهبٍ المِصْريِّ (ت: 197هـ) 14.