العَقِيدَةُ وَالإِيمَانُ وَالتَّوْحِيدُ: هِيَ فِي الجُمْلَةِ أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَبَيْنَهُمْ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَدْ يَذْكُرُونَ مَسَائِلَ فِي كُتُبِ العَقَائِدِ لَا يَذْكُرُونَهَا فِي كُتُبِ التَّوْحِيدِ، وَقَدْ يَحْدُثُ العَكْسُ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ. فَإِذَا تَمَّ تَشْبِيهُ الدِّينِ بِالشَّجَرَةِ؛ فَإِنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ الجِذْرُ وَالسَّاقُ الرَّئِيسِيُّ الَّذِي تَقُومُ عَلَيْهِ، وَالعَقِيدَةُ هِيَ البِنْيَةُ الهَيْكَلِيَّةُ الكَامِلَةُ لِلشَّجَرَةِ وَجُذُورُهَا المُتَشَعِّبَةُ، بَيْنَمَا الإِيمَانُ هُوَ الشَّجَرَةُ بِأَكْمَلِهَا بِمَا فِيهَا مِنْ أَوْرَاقٍ وَأَغْصَانٍ وَثِمَارٍ (الأَعْمَالِ وَالعِبَادَاتِ)

وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ عِلْمِ العَقِيدَةِ وَالتَّوْحِيدِ اصْطِلَاحًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ عِلْمَ التَّوْحِيدِ يُعْنَى بِإِثْبَاتِ الأُلُوهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ وَالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَمَا يُضَادُّ ذَلِكَ مِنَ الشِّرْكِ فِي الأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، وَأَنَّ عِلْمَ العَقِيدَةِ يُعْنَى زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ بِبَاقِي الغَيْبِيَّاتِ كَأَرْكَانِ الإِيمَانِ وَمَا تَمَيَّزَ بِهِ أَهْلُ السُّنَّةِ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الفِرَقِ كَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوَلِيِّ الأَمْرِ المُسْلِمِ وَلُزُومِ الجَمَاعَةِ، وَأَيْضًا رَدِّ الشُّبُهَاتِ وَمُنَاقَشَةِ الدِّيَانَاتِ وَالفِرَقِ المُخَالِفَةِ، فَعَلَيْهِ تَكُونُ العَقِيدَةُ أَعَمَّ مَوْضُوعًا مِنَ التَّوْحِيدِ، وَأَمَّا الإِيمَانُ فَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنَ القَوْلِ وَالعَمَلِ، قَوْلِ القَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَعَمَلِ القَلْبِ وَالجَوَارِحِ. 11.

وقيلَ: العَقيدةُ أعَمُّ، والتَّوحيدُ أخَصُّ، فعِلمُ التَّوحيدِ مَعناه: الإيمانُ بتَفَرُّدِ الرَّبِّ في رُبوبيَّتِه وإلهيَّتِه وأسمائِه وصِفاتِه، فيَرجِعُ عِلمُ التَّوحيدِ إلى الإيمانِ باللهِ، وأمَّا العَقيدةُ فتَتَعلَّقُ بالإيمانِ باللهِ ومَلائِكتِه وكُتُبِه ورُسُلِه واليَومِ الآخِرِ وبالقَدَرِ، وعلى ذلك فالعَقيدةُ تَشمَلُ كِلا الأمرَينِ؛ التَّوحيدَ والإيمانَ، فهي أعَمُّ مِنهما 12.

أمَّا الفَرقُ بَيْنَ التَّوحيدِ والإيمانِ؛ فالتَّوحيدُ هو: "إفرادُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ بما يَختَصُّ به ويَجِبُ له". والإيمانُ هو:"التَّصديقُ المُتَضمِّنُ للقَبولِ والإذعانِ"، وبَينَهما عُمومٌ وخُصوصٌ؛ فكُلُّ مُوَحِّدٍ مُؤمِنٌ، وكُلُّ مُؤمِنٍ مُوحِّدٌ بالمَعنى العامِّ، ولكِنْ أحيانًا يَكونُ التَّوحيدُ أخَصَّ مِنَ الإيمانِ، وأحيانًا يَكونُ الإيمانُ أخَصَّ مِنَ التَّوحيدِ 13.