1- تَعَلُّقُ عِلمِ العَقيدةِ والإيمانِ والتَّوحيدِ بأعظَمِ شَيءٍ، وهو اللهُ سُبحانَه وتعالى
عَن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قالَ: سُئِلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّ الأعمالِ أفْضَلُ؟ قالَ: إيمانٌ باللهِ ورَسولِه
20.
2- أنَّ جَميعَ الرُّسُلِ دَعَوا أقوامَهم إلى التَّوحيدِ أوَّلًا
كُلُّ رُسُلِ اللهِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ قد دَعَوا النَّاسَ إلى تَوحيدِ اللهِ وإخلاصِ عِبادتِه؛ مِن أوَّلِهم نوحٍ عليه السَّلامُ، إلى آخِرِهم مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم 21.
قالَ اللهُ تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: 36] .
وقال اللهُ سُبحانَه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 25] .
3- أنَّ اللهَ تعالى أمَرَ بالتَّوحيدِ جَميعَ العِبادِ
قالَ اللهُ تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد: 19] .
وقال اللهُ سُبحانَه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ [البينة: 5] .
4- أنَّ التَّوحيدَ حَقُّ اللهِ على العَبيدِ
عَن مُعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ: حَقُّ اللهِ على عِبادِه أنْ يَعبُدوه ولا يُشرِكوا به شَيئًا
22.
5- أنَّ التَّوحيدَ مِلَّةُ أبينا إبراهيمَ عليه السَّلامُ التي أمَرَنا اللهُ باتِّباعِها
قالَ اللهُ تعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: 123] .
وهي أيضًا دَعوتُه عليه السَّلامُ؛ قالَ اللهُ تعالى حاكيًا دُعاءَهُ: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم: 35] .
6- أنَّ التَّوحيدَ شَرطٌ لقَبولِ العَمَلِ
جَميعُ الأعمالِ والأقوالِ الظَّاهِرةِ والباطِنةِ مُتَوقِّفةٌ في قَبولِها وفي كَمالِها، وفي تَرَتُّبِ الثَّوابِ عليها: على التَّوحيدِ، فكُلَّما قَوِيَ التَّوحيدُ والإخلاصُ للهِ كمَلَت هذه الأُمورُ وتَمَّت.
قالَ اللهُ تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ [الأنبياء: 94] .
وقال اللهُ سُبحانَه: وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا [الإسراء: 19] .
وإذا جاءَ العَبدُ بغَيرِ إيمانٍ فإنَّه يَخسَرُ جَميعَ عَمَلِه الصَّالِحِ.
قالَ اللهُ تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر: 65] .
7- تَحقيقُ السَّعادةِ لجَميعِ البَشَريَّةِ في الدُّنيا
لا راحةَ ولا طُمأنينةَ ولا سَعادةَ إلَّا بأنْ يَعرِفَ العَبدُ رَبَّه بأسمائِه وصِفاتِه وأفعالِه مِن جِهةٍ صَحيحةٍ، صادِقةٍ ناصِحةٍ، وهي جِهةُ الوَحيِ.
قال ابنُ تَيميَّةَ: (حاجةُ العَبدِ إلى الرِّسالةِ أعظَمُ بكَثيرٍ مِن حاجةِ المَريضِ إلى الطِّبِّ؛ فإنَّ آخِرَ ما يُقدَّرُ بعَدَمِ الطَّبيبِ مَوتُ الأبدانِ، وأمَّا إذا لم يَحصُلْ للعَبدِ نورُ الرِّسالةِ وحَياتُها، ماتَ قَلبُه مَوتًا لا تُرجى الحَياةُ معه أبَدًا، أو شَقِيَ شَقاوةً لا سَعادةَ معها أبَدًا) 23.
8- أنَّه يُسَهِّلُ على العَبدِ فِعلَ الخَيراتِ وتَرْكَ المُنكَراتِ ويُسَلِّيه عن المُصِيباتِ
المُخلِصُ للهِ في إيمانِه وتَوحيدِه تَخِفُّ عليه الطَّاعاتُ؛ لِما يَرجو مِن ثَوابِ رَبِّه ورِضوانِه، ويَهونُ عليه تَركُ ما تَهواه النَّفسُ مِنَ المَعاصي؛ لِما يَخشى مِن سَخَطِه وعِقابِه، وبحسَبِ تَكميلِ العَبدِ للتَّوحيدِ والإيمانِ يَتَلقَّى المَكارِهَ والآلامَ بقَلبٍ مُنشَرِحٍ، ونَفسٍ مُطمَئِنَّةٍ، وتَسليمٍ ورِضًا بأقدارِ اللهِ المُؤلِمةِ.
9- أنَّ التَّوحيدَ يُحَرِّرُ الإنسانَ مِن عُبوديَّةِ المَخلوقينَ والتَّعَلُّقِ بهم وخَوفِهم ورَجائِهم والعَمَلِ لأجْلِهم
بالتَّوحيدِ والإيمانِ الصَّحيحِ يَكونُ العَبدُ مُتألِّهًا مُتَعبِّدًا للهِ، لا يَرجو سِواه، ولا يَخشى إلَّا إيَّاه، ولا يُنيبُ إلَّا إليه، وبذلك يَتِمُّ فَلاحُه، ويَتَحقَّقُ نَجاحُه.
10- أنَّ اللهَ تَكفَّلَ لأهلِ التَّوحيدِ والإيمانِ بالفَتحِ والنَّصرِ في الدُّنيا
بالتَّوحيدِ يَحصُلُ العِزُّ والشَّرَفُ للمُؤمِنينَ، وبه تَحصُلُ الهِدايةُ وتَيسيرُ الأُمورِ، ويَتَحقَّقُ صَلاحُ الأحوالِ، والتَّسديدُ في الأقوالِ والأفعالِ، وبه يَدفَعُ اللهُ عنهم شُرورَ الدُّنيا والآخِرةِ، ويَمُنُّ عليهم بالحَياةِ الطَّيِّبةِ.
11- تَحقيقُ الجَماعةِ والاجتِماعِ
التَّوحيدُ هو الطَّريقةُ المُثْلى لجَمعِ شَملِ المُسلِمينَ ووَحدةِ صَفِّهم، وإصلاحِ ما فسَدَ مِن شُؤونِ دينِهم ودُنياهم، والتَّاريخُ شاهِدٌ على ذلك، فالدُّوَلُ التي قامَت على السُّنَّةِ هي التي جَمَعَت شَمْلَ المُسلِمينَ، وقامَ بها الجِهادُ، والأمرُ بالمَعروفِ، والنَّهيُ عَنِ المُنكَرِ، وعَزَّ بها الإسلامُ قَديمًا وحَديثًا.
12- التَّوحيدُ يُثمِرُ الأمنَ التَّامَّ في الدُّنيا والآخِرةِ
قال الله عزَّ وجلَّ: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام: 82] .
13- مُضاعَفةُ الحَسَناتِ
إذا تَحقَّقَ الإيمانُ في قَلبِ العَبدِ تَحقُّقًا كامِلًا، فإنَّ القَليلَ مِن عَمَلِه يَصيرُ كَثيرًا، وتَتَضاعَفُ أعمالُه وأقوالُه بغَيرِ حَصرٍ ولا حِسابٍ، وتَرجَحُ كَلِمةُ الإخلاصِ في مِيزانِه.
قالَ اللهُ تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [النساء: 173] .
وعَن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا أحسَنَ أحَدُكم إسلامَه فكُلُّ حَسَنةٍ يَعمَلُها تُكتَبُ له بعَشْرِ أمثالِها إلى سَبعِمائةِ ضِعفٍ، وكُلُّ سَيِّئةٍ يَعمَلُها تُكتَبُ له بمِثْلِها
24.
قالَ ابنُ رَجَبٍ: (مُضاعَفةُ الحَسَناتِ زِيادةً على العَشرِ تَكونُ بحسَبِ حُسنِ الإسلامِ، كما جاءَ ذلك مُصَرَّحًا به في حَديثِ أبي هُرَيرةَ وغَيرِه، وتَكونُ بحسَبِ كَمالِ الإخلاصِ، وبحسَبِ فَضلِ ذلك العَمَلِ في نَفْسِه، وبحسَبِ الحاجةِ إليهـ) 25.
وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما يَروي عَن رَبِّه عَزَّ وجَلَّ قالَ: إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذلك؛ فمَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلم يَعمَلْها كتَبَها اللهُ له عِندَه حَسَنةً كامِلةً، فإنْ هو هَمَّ بها فعَمِلَها كَتَبَها اللهُ له عِندَه عَشْرَ حَسَناتٍ إلى سَبعِمائةِ ضِعفٍ، إلى أضعافٍ كَثيرةٍ
26.
قالَ ابنُ العَرَبيِّ: (ذلك مِن فَضلِ اللهِ على حَسَبِ ما يَعلَمُ مِنَ الصِّدقِ في النِّيَّاتِ، وخُلوصِ الطَّوِيَّاتِ، والرَّغبةِ في الخَيراتِ، والمُواظَبةِ على الصَّالِحاتِ) 27.
وقالَ السَّعديُّ: (ومِن أسبابِ المُضاعَفةِ، وهو أصلٌ وأساسٌ لِما تَقدَّمَ: صِحَّةُ العَقيدةِ، وقُوَّةُ الإيمانِ باللهِ وصِفاتِه، وقُوَّةُ إرادةِ العَبدِ، ورَغبتِه في الخَيرِ؛ فإنَّ أهلَ السُّنَّةِ والجَماعةِ المَحضةِ، وأهلَ العِلمِ الكامِلِ المُفَصَّلِ بأسماءِ اللهِ وصِفاتِه، وقُوَّةِ لِقاءِ اللهِ: تُضَاعَفُ أعمالُهم مُضاعَفةً كَبيرةً لا يَحصُلُ مِثلُها ولا قَريبٌ مِنها لمَن لم يُشارِكوهم في هذا الإيمانِ والعَقيدةِ؛ ولهذا كانَ السَّلَفُ يَقولونَ: أهلُ السُّنَّةِ إنْ قعَدَت بهم أعمالُهم قامَت بهم عَقائِدُهم، وأهلُ البِدَعِ إنْ كثُرَت أعمالُهم قَعَدَت بهم عَقائِدُهم( 28.
14- التَّوحيدُ يَغفِرُ اللهُ به الذُّنوبَ ويُكَفِّرُ به السَّيِّئاتِ
عَن أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ: يَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ:... ومَن لَقِيَني بقُرابِ الأرضِ خَطيئةً لا يُشرِكُ بي شَيئًا، لَقِيتُه بمِثْلِها مَغفِرةً
29.
15- التَّوحيدُ يُدخِلُ اللهُ به الجَنَّةَ
عَن عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن شَهِدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له، وأنَّ مُحمَّدًا عَبدُه ورَسولُه، وأنَّ عيسى عَبدُ اللهِ ورَسولُه، وكَلِمتُه ألقاها إلى مَريمَ ورُوحٌ مِنه، وأنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، وأنَّ النَّارَ حَقٌّ- أدخَلَه اللهُ الجَنَّةَ على ما كانَ مِنَ العَمَلِ
30.
وعَن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ: مَن ماتَ لا يُشرِكُ باللهِ شَيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ
31.
16- التَّوحيدُ يَمنَعُ مِن دُخولِ النَّارِ
عَن عِتبانَ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ: ... فإنَّ اللهَ حَرَّمَ على النَّارِ مَن قالَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، يَبتَغي بذلك وَجْهَ اللهِ
32.
وعَن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ: إذا دَخَلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ، يقولُ اللهُ: مَن كانَ في قَلبِه مِثقالُ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ مِن إيمانٍ فأخْرِجُوه
33.
17- نَيلُ شَفاعةِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
عَن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ: أسعَدُ النَّاسِ بشَفاعتي يَومَ القيامةِ مَن قالَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، خالِصًا مِن قَلْبِه أو نَفْسِه
34 35.