العَقيدةُ في الاصطِلاحِ: هي ما يَنعَقِدُ عليه قَلبُ المَرءِ ويَجزِمُ به ويَتَّخِذُه دِينًا ومَذهَبًا؛ بحَيثُ لا يَتَطرَّقُ إليه الشَّكُّ فيه، فهي حُكمُ الذِّهنِ الجازِمُ أو ما يَنعَقِدُ عليه القَلبُ، أو الإيمانُ الجازِمُ الذي يَتَرتَّبُ بمُقتَضاه القَصدُ والقَولُ والعَمَلُ .

فتَكونُ العَقيدةُ الإسلاميَّةُ : هي جَزْمُ القَلبِ وعَقْدُه على تَوحيدِ اللهِ تعالى وما وَجَبَ الإيمانُ به مِن أُصولِ الشَّريعةِ وفُروعِها دونَ شَكٍّ 2.

تَنبيهٌ :

بَعْضُهُمْ حَاوَلَ أَنْ يَسْتَغِلَّ الفَرْقَ بَيْنَ لَفْظِ "عَقْدٍ" بِمَعْنَى "شَدٍّ وَرَبْطٍ" وَبَيْنَ عَقِيدَةٍ عَلَى وَزْنِ فَعِيلَةٍ بِمَعْنَى "مَفْعُولٍ" أَيْ "مَعْقُودٍ" لِيُؤَكِّدَ كَلَامَ النَّافِينَ بزَعمِهم أَنَّ عُلَمَاءَ القُرُونِ المُفَضَّلَةِ لَمْ يَسْتَخْدِمُوا لَفْظَ "العَقِيدَةِ". وَالحَقِيقَةُ أَنَّهَا تَعُودُ إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ؛ فَفِي اللُّغَةِ، "عَقَدَ" تَعْنِي الرَّبْطَ أَوِ الشَّدَّ بِقُوَّةٍ، مِثْلَ "عَقَدَ الحَبْلَ" أَيْ شَدَّهُ، أَوْ "عَقَدَ العَهْدَ" أَيْ إِبْرَامَهُ. أَمَّا "عَقِيدَةٌ" فَهِيَ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ فَعِيلَةٍ بِمَعْنَى مَا "يَعْقِدُهُ" الإِنْسَانُ بِقَلْبِهِ مِنَ الِاعْتِقَادِ أَوِ التَّصْدِيقِ، أَيْ مَا يَعْتَقِدُهُ الإِنْسَانُ بِقَلْبِهِ بِشِدَّةٍ وَيُثَبِّتُهُ وَيَجْزِمُ بِهِ، سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ اعْتِقَادًا صَحِيحًا أَوْ خَاطِئًا. ولِلرَّدِّ على شُبُهاتِهم في هذا البابِ راجِعْ كِتابَ "العقيدة كعلم" للدُّكتورِ أبي مالِكٍ السَّعديِّ وفَّقَه اللهُ