انتشَر مذهَبُ المُعتَزِلةِ انتِشارًا كبيرًا، وأصبحَت لهم مدارِسُ مُتعدِّدةٌ، وتعدَّدَت فِرَقُهم، وقد ذكَر الشَّهْرَسْتانيُّ منهم اثنَتَي عَشرةَ فِرقةً 62 ، وأوصَلها البَغداديُّ إلى اثنتَينِ وعِشرينَ فِرقةً 63 .

وقسَّمهم ابنُ المُرتضى إلى عَشرِ طَبَقاتٍ طِبقًا لِما ذكَره القاضي عبدُ الجبَّارِ، وذكَر أنَّه يتعذَّرُ إحصاؤُهم، وقال: (طَبَقاتُهم -على ما فصَّله قاضي القُضاةِ- مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى حدِّه هي عَشرٌ، وإنَّما ذكَر في كُلِّ طَبقةٍ المشهورينَ مِن رِجالِ زمانِهم؛ لتعذُّرِ إحصاءِ ذَوي المعارِفِ منهم في كُلِّ حينٍ، وربَّما يُدخِلُ بعضَهم في بعضٍ في الأعصارِ) 64 .