وهذا بابٌ لا حُدودَ له لدى المُعتَزِلةِ، وأمثلتُه فوق الحَصرِ؛ كتأويلِهم صفةَ التَّجلِّي بتجلِّي أمرِ اللهِ أو قُدرتِه، وإتيانَه في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ: بمجيءِ أمرِه، ونُزولَ اللهِ إلى السَّماءِ الدُّنيا: بنُزولِ أمرِه ورحمتِه، ومجيئَه إلى الموقِفِ للقضاءِ: بمجيءِ أمرِه أو ملائِكتِه، وهو مِن أكثَرِ الوسائِلِ التي استعمَلَتها المُعتَزِلةُ في نَفيِ الصِّفاتِ.
قال قُطرُبٌ في قولِه تعالى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ [الأعراف: 143] : (تجلَّى بأمرِه أو قُدرتِه، وهي كقولِه تعالى: وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا [يوسف: 82] يعني أمرَه؛ لأنَّ اللهَ تبارَك وتعالى لا يزولُ، كما تقولُ: قد خَشِينا أن يأتيَنا بنو أميَّةَ، وإنَّما تعني حُكمَهم) 1475 .
ولهذا جعل القاضي عبدُ الجبَّارِ التَّأويلَ مِن أُصولِهم فقال: (وهكذا طريقتُنا في سائِرِ المُتشابِهِ: أنَّه لا بُدَّ مِن أن يكونَ له تأويلٌ صحيحٌ، يُخَرَّجُ على مذهَبِ العربِ، مِن غَيرِ تكلُّفٍ وتعسُّفٍ) 1476 .