يُنكِرُ المُعتَزِلةُ الحوضَ، ولم يذكُرْه القاضي عبدُ الجبَّارِ ضِمنَ ما ذكَره من أحوالِ يومِ القيامةِ.
قال الأشعريُّ: (أنكَرت المُعتَزِلةُ الحَوضَ، وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من وجوهٍ كثيرةٍ، ورُوِيَ عن أصحابِه بلا خِلافٍ) 1540 .
قال ابنُ أبي العِزِّ: (الأحاديثُ الواردةُ في ذِكرِ الحوضِ تَبلُغُ حدَّ التَّواتُرِ، رواها من الصَّحابةِ بِضعةٌ وثلاثون صحابيًّا، ولقد استقصى طُرُقَها شيخُنا الشَّيخُ عمادُ الدِّينِ بنُ كثيرٍ -تغَمَّده اللهُ برحمتِه- في آخِرِ تاريخِه الكبيرِ، المسَمَّى بـ "البداية والنِّهاية"؛ فمنها: ما رواه البخاريُّ رحمه اللهُ تعالى، عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ قَدْرَ حوضي كما بَينَ أيلةَ إلى صَنعاءَ من اليمَنِ، وإنَّ فيه من الأباريقِ كعَدَدِ نجومِ السَّماءِ
1541 . وعنه أيضًا عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ليَرِدَنَّ علَيَّ ناسٌ من أصحابي حتَّى إذا عرْفُتهم اختُلِجوا دوني، فأقولُ: أُصَيحابي! فيقولُ: لا تدري ما أحدَثوا بعدك
. رواه مسلمٌ 1542 ... والذي يتلخَّصُ من الأحاديثِ الواردةِ في صفةِ الحوضِ: أنَّه حوضٌ عظيمٌ، ومَورِدٌ كريمٌ، يُمَدُّ من شَرابِ الجنَّةِ، من نهرِ الكوثَرِ، الذي هو أشَدُّ بياضًا من اللَّبَنِ، وأبرَدُ من الثَّلجِ، وأحلى من العَسَلِ، وأطيبُ رِيحًا من المِسْكِ، وهو في غايةِ الاتِّساعِ، عَرضُه وطولُه سواءٌ، كُلُّ زاويةٍ مِن زواياه مسيرةُ شَهرٍ 1543 ....) 1544 .