كان لليهودِ بعضُ الأثرِ في ظُهورِ المُعتَزِلةِ؛ فهُم الذين نشَروا المقالةَ في خَلقِ القرآنِ؛ فأوَّلُ مَن نشَرها منهم هو لَبيدُ بنُ الأعصَمِ عدُوُّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، الذي كان يقولُ بخَلقِ التَّوراةِ، ثُمَّ أخَذ ابنُ أختِه طالوتُ هذه المقالةَ عنه، وصنَّف في خَلقِ القرآنِ، فكان أوَّلَ مَن فعَل ذلك في الإسلامِ، وكان طالوتُ هذا زِنديقًا فأفشى الزَّندَقةَ 117 .
قال العِجْليُّ: )حدَّثنا أبو مُسلِمٍ، حدَّثني أبي، قال: "رأَيتُ بِشرًا المِرِّيسيَّ -عليه لعنةُ اللهِ- مرَّةً واحِدةً، شيخٌ قصيرٌ دميمُ المنظَرِ، وَسِخُ الثِّيابِ، وافِرُ الشَّعرِ، أشبَهُ شيءٍ باليهودِ، وكان أبوه يهوديًّا صبَّاغًا بالكوفةِ في سوقِ المراضِعِ"، ثُمَّ قال: "لا يرحَمُه اللهُ؛ فلقد كان فاسِقًا") 118 .
وقال المَرُّوذيُّ: سمِعْتُ أبا عبدِ اللهِ يقصِدُ أحمَدَ بنَ حَنبلٍ، وذكَر بِشرًا المِرِّيسيَّ، فقال: مَن كان أبوه يهوديًّا، أَيشٍ تراه يكونُ؟! 119 .