لمَّا تولَّى المُتوكِّلُ بنُ المُعتصِمِ الخلافةَ عامَ 232هـ أظهَر الانتِصارَ للسُّنَّةِ، فكتَب إلى الآفاقِ بالمنعِ مِن الكلامِ، والكفِّ عن القولِ بخَلقِ القرآنِ، وأظهَر إكرامَ أحمَدَ بنِ حَنبلٍ، واستَدعاه مِن بغدادَ إليه، فاجتمَع به، فأكرَمه 408 .
كما أمَر أهلَ الذِّمَّةِ أن يتميَّزوا عن المُسلِمينَ في لِباسِهم وعمائِمِهم وثيابِهم 409 ، وأمَر في عامِ 236هـ بهَدمِ قَبرِ الحُسَينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رضِي اللهُ عنهما وما حَولَه مِن الدُّورِ، ومنَع النَّاسَ مِن زيارةِ الموضِعِ، وجعَله مزرعةً تُحرَثُ وتُستغَلُّ 410 .
وقتَل مُحمَّدَ بنَ عبدِ الملِكِ بنِ الزَّيَّاتِ الذي سعى في قَتلِ أحمَدَ بنِ نَصرٍ، وأمَر بدَفنِ جُثمانِ أحمَدَ بنِ نَصرٍ -الذي كان مُعلَّقًا مصلوبًا منذُ قتَله الواثِقُ- بالاحتِرامِ اللَّائِقِ 411 .
وهكذا انتهَت تلك السِّنونَ التي استطال فيها المُعتَزِلةُ وسيطروا على السُّلطةِ، وحاوَلوا فَرضَ عقائِدِهم بالقوَّةِ والإرهابِ خلالَ أربعَ عَشرةَ سنةً.