وهُم قومٌ مِن مُعتَزِلةِ عسكَرِ مُكْرَمٍ، اختاروا مِن بِدَعِ القَدَريَّةِ ضلالاتٍ مخصوصةً، ولم يُذكَرْ لهم رئيسٌ بعَينِه، فأخَذوا مِن ابنِ خابِطٍ قولَه بتناسُخِ الأرواحِ في الأجسادِ والقوالِبِ، وأخَذوا عن الجَعدِ بنِ دِرهَمٍ قولَه: إنَّ النَّظرَ الذي يوجِبُ المعرفةَ تكونُ تلك المعرفةُ فِعلًا لا فاعِلَ لها، وقالوا أيضًا: إنَّ الخَمرَ ليست مِن فِعلِ اللهِ، وإنَّما مِن فِعلِ الخمَّارِ؛ لأنَّ اللهَ لا يفعلُ ما يكونُ سببُه المعصيةَ، وزعَموا أنَّ الإنسانَ قد يخلُقُ بعضَ الحيواناتِ عن طريقِ التَّعفينِ؛ كالدِّيدانِ مِن اللَّحمِ إذا وضَعه في الشَّمسِ 372 ، وهؤلاء يُنسَبونَ إلى الإسلامِ وليسوا منه.