وهُم أتباعُ بِشرِ بنِ المُعتمِرِ الهِلاليِّ مِن أهلِ بغدادَ، وقيل: مِن أهلِ الكوفةِ، ولعلَّه كان كوفيًّا، ثُمَّ انتقَل إلى بغدادَ، وهو رئيسُ مُعتَزِلةِ بغدادَ، ومِن تلامذةِ ثُمامةَ بنِ الأشرَسِ، تُوفِّي في حُدودِ سنةِ 210هـ 286 .
مِن أقوالِه التي انفرَد بها عن أصحابِه ما يلي:
الأولى: إفراطُه في بابِ التَّولُّدِ 287 حتَّى قال: إنَّ الإنسانَ يخلُقُ اللَّونَ والطَّعمَ والرَّائِحةَ، والسَّمعَ والبَصرَ وجميعَ الإدراكاتِ على سبيلِ التَّولُّدِ، وكذلك يخلُقُ الحرارةَ والبُرودةَ والرُّطوبةَ واليُبوسةَ 288 .
قال الإسْفِرايِينيُّ: (هو في هذا القولِ مُخالِفٌ لإجماعِ المُسلِمينَ...، والمُعتَزِلةُ الذين يقولونَ بالتَّولُّدِ لا يُفرِطونَ فيه، ولا يقولونَ بالتَّولُّدِ إلَّا في الحَركاتِ والاعتِماداتِ، فهذه له بِدعةٌ زائِدةٌ على بِدَعِهم) 289 .
الثَّانيةُ: أنَّ حركةَ الجِسمِ توجَدُ في المكانِ الأوَّلِ، لا في مكانٍ ثانٍ، ولا واسِطةَ بَينَهما، وإذا لم يكنْ بَينَ المكانَينِ واسِطةٌ لم يكنْ هذا الكلامُ الذي يقولُه معقولًا، ولم يكنْ له حقيقةٌ بحالٍ 290 .
الثَّالثةُ: قال: مَن تاب عن كبيرةٍ ثُمَّ راجَعها، عاد استِحقاقُه العقوبةَ الأولى، وقولُه هذا مُخالِفٌ لإجماعِ المُسلِمينَ؛ لأنَّ المُعتَزِلةَ وإن قالوا: إنَّ الفاسِقَ يُخلَّدُ في النَّارِ، فإنَّهم لا يقولونَ: إنَّه يُعاقَبُ في النَّارِ على ما تاب منه مِن الذُّنوبِ 291 .
الرَّابعةُ: قولُه: إنَّ ما يقدِرُ اللهُ عليه مِن اللُّطفِ لا غايةَ له ولا نهايةَ، وعندَ اللهِ مِن اللُّطفِ ما هو أصلَحُ ممَّا فعَل ولم يفعَلْه، ولو فعَله بالخَلقِ آمَنوا طوعًا لا كَرهًا، وقد فعَل بهم لُطفًا يقدِرونَ به على ما كلَّفهم 292 .
قال الأشعَريُّ: (قالت المُعتَزِلةُ كُلُّها غَيرَ بِشرِ بنِ المُعتمِرِ: إنَّه لا لُطفَ عندَ اللهِ لو فعَله بمَن لا يُؤمِنُ لآمَن، ولو كان عندَه لُطفٌ لو فعَله بالكُفَّارِ لآمَنوا، ثُمَّ لم يفعَلْ بهم ذلك لم يكنْ مُريدًا لمنفعتِهم، فلم يصِفوا ربَّهم بالقُدرةِ على ذلك، تعالى اللهُ عمَّا يقولونَ عُلوًّا كبيرًا) 293 .