قال القاضي عبدُ الجبَّارِ: (لا خِلافَ بَينَ الأمَّةِ في أنَّ شفاعةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثابِتةٌ للأمَّةِ، وإنَّما الخِلافُ في أنَّها تثبُتُ لمَن؟) ثُمَّ قال: (فعندَنا أنَّ الشَّفاعةَ للتَّائِبينَ مِن المُؤمِنينَ) 1026 .

وقال أيضًا: (فحصَل لك بهذه الجُملةِ العِلمُ بأنَّ الشَّفاعةَ ثابِتةٌ للمُؤمِنينَ دونَ الفُسَّاقِ مِن أهلِ الصَّلاةِ...) 1027 .

وقال الأشعَريُّ وهو يسوقُ الاختِلافَ في شفاعةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل هي ثابِتةٌ لأهلِ الكبائِرِ أم لا؟ (أمَّا المُعتَزِلةُ فقد أنكَرَت ذلك، وقالت بإبطالِهـ) 1028 .

مِن هذه الأقوالِ يتبيَّنُ رأيُ المُعتَزِلةِ في الشَّفاعةِ، وهو: أنَّهم يُنكِرونَ الشَّفاعةَ لأهلِ الكبائِرِ، ويقصُرونَها على التَّائِبينَ مِن المُؤمِنينَ دونَ الفَسَقةِ؛ لأنَّ إثباتَ الشَّفاعةِ للفُسَّاقِ في رأيِهم يُنافي مبدَأَ الوعيدِ، وقد حمَلهم على هذا القولِ: شُبُهاتٌ نقليَّةٌ وعقليَّةٌ.