أوَّلًا: حقيقةُ الوعدِ

الوعدُ: هو الخبرُ المُتضمِّنُ إيصالَ النَّفعِ إلى الغَيرِ أو دَفعَ الضَّررِ عنه في المُستقبَلِ، سواءٌ كان حَسنًا مُستحَقًّا أم لا، ألا ترى أنَّه كما يُقالُ: إنَّه تعالى وعَد المُطيعينَ بالثَّوابِ، فقد يُقالُ: وعَدهم بالتَّفضُّلِ، معَ أنَّه غَيرُ مُستحَقٍّ؟ 956 .

ثانيًا: حقيقةُ الوعيدِ

هو كُلُّ خبرٍ يتضمَّنُ إيصالَ الضَّررِ إلى الغَيرِ أو تفويتَ نَفعٍ عنه في المُستقبَلِ، ولا فرقَ بَينَ أن يكونَ حَسنًا مُستحَقًّا، وبَينَ ألَّا يكونَ كذلك؛ ألا ترى أنَّه كما يُقالُ: إنَّ اللهَ توعَّد العُصاةَ بالعِقابِ، قد يُقالُ: توعَّد السُّلطانُ الغَيرَ بإتلافِ نَفسِه، معَ أنَّه لا يُستحَقُّ ولا يحسُنُ؟ 957

ولا بُدَّ مِن اعتِبارِ "الاستِقبالِ" في التَّعريفَينِ؛ لأنَّه إن نفَعه في الحالِ أو ضرَّه لم يكن واعِدًا ولا مُتوعِّدًا 958 .

ثالثًا: حقيقةُ الكذِبِ

هو كُلُّ خبرٍ لو كان له مُخبِرٌ لكان خبرُه مُخالِفًا للواقِعِ.

ويُعلِّلونَ قولَهم: لو كان له مُخبِرٌ، بأنَّه يوجَدُ في الأخبارِ ما لا مُخبِرَ له أصلًا، كالخبرِ بأنَّه لا ثانيَ معَ اللهِ تعالى ولا بقاءَ، وغَيرِ ذلك 959 .

رابعًا: حقيقةُ الخُلفِ

هو أن يُخبِرَ أنَّه يفعَلُ فِعلًا في المُستقبَلِ، ثُمَّ لا يفعَلُه، ثُمَّ إنَّ الخُلفَ ربَّما يكونُ كذِبًا بأن يُخبِرَ عن نَفسِ الفِعلِ ثُمَّ لا يفعَلَه، وربَّما لا يكونُ كذِبًا بأن يُخبِرَ عن عَزمِه على الفِعلِ، ثُمَّ لا يفعَلَه.

وقالوا: إنَّه لمَّا استحال العَزمُ على اللهِ تعالى لم يكنِ الخُلفُ في حقِّه إلَّا كذِبًا، تعالى اللهُ عنه عُلوًّا كبيرًا 960 .