بنى المُعتَزِلةُ على قولِهم في استِحقاقِ العِقابِ ومُنافاتِه للثَّوابِ واستِحقاقِه إحباطَ الطَّاعاتِ بالمعاصي، ثُمَّ اختلَفوا 1066 .
وقَبلَ بيانِ آرائِهم لا بُدَّ أن نعرِفَ: ما الإحباطُ والتَّكفيرُ؟
الإحباطُ والتَّكفيرُ في عُرفِ الفُقَهاءِ والمُتكلِّمينَ: هو أن يكونَ أحدُ العَملَينِ ماحِيًا لآثارِ العَملِ السَّابِقِ، فكما يسقُطُ الثَّوابُ بالمعاصي؛ كذلك يسقُطُ العِقابُ بما يفعَلُه الإنسانُ مِن الطَّاعاتِ والخيراتِ 1067 .
قال القاضي عبدُ الجبَّارِ: (إنَّ المُكلَّفَ لا يخلو إمَّا أن يَستحِقَّ الثَّوابَ، أو أن يستحِقَّ العِقابَ مِن كُلِّ واحِدٍ منهما قَدْرًا واحِدًا، أو يَستحِقَّ مِن أحدِهما أكثَرَ ممَّا يستحِقَّ مِن الآخَرِ. لا يجوزُ أن يستحِقَّ مِن كُلِّ واحِدٍ منهما قَدْرًا واحِدًا؛ لِما قد مرَّ، وإذا استحقَّ مِن أحدِهما أكثَرَ مِن الآخَرِ فإنَّ الأقَلَّ لا بُدَّ مِن أن يسقُطَ بالأكثَرِ ويزولَ، وهذا هو القولُ بالإحباطِ والتَّكفيرِ على ما قاله المشايِخُ) 1068 .
مِن كلامِ القاضي وما قَبلَه يتبيَّنُ أنَّ الإحباطَ هو: زوالُ الطَّاعاتِ بالمعاصي، وأنَّ التَّكفيرَ: هو زوالُ المعاصي بالطَّاعاتِ.