ممَّا أثبتَته السُّنةُ النَّبويَّةُ وأنكَره المُعتَزِلةُ: عذابُ القبرِ.

قال الأشعَريُّ: (إنَّهم -المُعتَزِلةَ والخوارِجَ- نفَوا عذابَ القبرِ) 1414 .

ولئِنْ جعَل القاضي عبدُ الجبَّارِ المُعتَزِلةَ ينقَسِمونَ إلى مُنكِرٍ لعذابِ القبرِ ومُثبِتٍ له؛ فإنَّه ذكَر أنَّ الذي نفاه إنَّما هو ضِرارُ بنُ عَمرٍو "وهو مِن أصحابِ واصِلِ بنِ عطاءٍ"، ويورِدُ حُجَّةَ المُنكِرينَ فيقولُ: إنَّ الميِّتَ لمَّا يُدفَنُ (لا يسمَعُ ولا يُبصِرُ ولا يُدرِكُ ولا يلتَذُّ، فكيف يجوزُ عليه المسألةُ والمُعاقَبةُ معَ الموتِ؟) ويُضيفُ: (وأنكَر مشايِخُنا عذابَ القبرِ في كُلِّ حالٍ) 1415 .

وهذا مُخالِفٌ صراحةً لِما ثبَت عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد عقَد البُخاريُّ بابًا في كتابِ الجنائِزِ ترجَم له بقولِه: (بابُ ما جاء في عذابِ القَبرِ) 1416 ، كما أنَّ كُلًّا مِن أبي داودَ والنَّسائيِّ والتِّرمِذيِّ عقَدوا أبوابًا ترجَموا لها بنَحوِ ما ترجَم له البُخاريُّ، وأورَدوا فيها أحاديثَ كثيرةً تُثبِتُ كُلُّها عذابَ القبرِ.