مِن المواطِنِ التي خالَف فيها العديدُ مِن المُعتَزِلةِ سنَّةَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم موقِفُهم مِن حدِّ السَّرقةِ.
فقد جعَل القرآنَ الكريمَ قَطعَ اليدِ جزاءً وِفاقًا للسَّرقةِ؛ فقال اللهُ تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [المائدة: 38] .
ثُمَّ جاءت السُّنَّةُ وحدَّدَت قيمةَ المسروقِ الذي يوجِبُ القَطعَ، وبيَّنَت حالَه، كما بيَّنَت ما ينبغي القَطعُ فيه، ومِن أين يقَع القَطعُ.
فعن ابنِ عُمرَ رضِي اللهُ عنهما: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قطَع في مِجَنٍّ ثمنُه ثلاثةُ دراهِمَ 1411 ، وفي حديثِ عائِشةَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: تُقطَعُ اليدُ في رُبعِ دينارٍ فصاعِدًا
1412 .
وخالَف الكثيرُ مِن المُعتَزِلةِ سُنَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن ذلك ما ذهَب إليه النَّظَّامُ مِن أنَّ مَن غصَب أو سرَق مائةً وتسعةً وتسعيَن دِرهَمًا لم يُفسَّقْ بذلك، حتَّى يكونَ ما سرَقه أو غصَبه وخان فيه مائتَيْ دِرهَمٍ فصاعِدًا 1413 !
وبذلك هدَموا الشَّرعَ، وتحلَّلوا مِن الأحكامِ، وحكَّموا أهواءَهم فيما يأتونَ وما يَدَعونَ.