قسَّم المُعتَزِلةُ الأمرَ بالمعروفِ والنَّهيَ عن المُنكَرِ باعتِبارَينِ:

الاعتِبارُ الأوَّلُ: أقسامُ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المُنكَرِ باعتِبارِ الحُكمِ

يرى القاضي عبدُ الجبَّارِ أنَّ مشايِخَه أطلَقوا القولَ في وُجوبِ الأمرِ بالمعروفِ، والنَّهيِ عن المُنكَرِ، والواجِبُ أن يُفصَّلَ القولُ فيه، فيُقالَ: المعروفُ ينقسِمُ إلى:

1- ما يجِبُ، والأمرُ بهذا القِسمِ واجِبٌ.

2- المندوبِ إليه: والأمرُ بهذا القِسمِ غَيرُ واجِبٍ 1128 .

الاعتِبارُ الثَّاني: أقسامُ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المُنكَرِ باعتِبارِ القائِمينَ به

قسَّم القاضي عبدُ الجبَّارِ الأمرَ بالمعروفِ والنَّهيَ عن المُنكَرِ، باعتِبارِ القائِمينَ به إلى قِسمَينِ:

أحدُهما: ما لا يقومُ به إلَّا الأئِمَّةُ، وذلك كإقامةِ الحُدودِ، وحِفظِ بَيضةِ الإسلامِ، وسدِّ الثُّغورِ، وإنفاذِ الجيوشِ، وما أشبَه ذلك.

ثانيهما: ما يقومُ به غَيرُ الأئمَّةِ مِن النَّاسِ كافَّةً، وذلك مِثلُ: النَّهيِ عن شُربِ الخُمورِ، والزِّنا، والسَّرقةِ، وما أشبَهَ ذلك، ولكنْ إذا كان هناك إمامٌ مُفترَضُ الطَّاعةِ فالرُّجوعِ إليه أَولى 1129 .