وهُم أتباعُ عبدِ اللهِ بنِ أحمَدَ بنِ مُحمَّدٍ البَلْخيِّ، المعروفِ بأبي القاسِمِ الكَعبيِّ، تلميذِ الخيَّاطِ، وأحدِ المُعتَزِلةِ البغداديِّينَ، تُوفِّي سنةَ (319هـ) 357 .
وقد خالَف قَدَريَّةَ البَصرةِ في أشياءَ؛ منها:
أوَّلًا: قولُه: إنَّ اللهَ تعالى لا يَرى نَفسَه، ولا يراه غَيرُه 358 .
ثانيًا: قولُه: إنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى لا يسمعُ ولا يُبصِرُ، وكان يزعُمُ أنَّ معنى وَصفِه بالسَّميعِ والبصيرِ بمعنى أنَّه عالِمٌ بالمسموعِ والمرئيِّ 359 .
ثالثًا: نَفيُ الإرادةِ عن اللهِ سُبحانَه وتعالى، وقال: إنَّ اللهَ سُبحانَه إذا أراد شيئًا مِن فِعلِه فالمقصودُ أنَّه فعَله، وإذا قيل: إنَّه أراد مِن عندِه فِعلًا فالمقصودُ أنَّه أمَر به، وقال: إنَّ وَصفَه بالإرادةِ على الوجهَينِ مجازٌ، كما أنَّ وصفَ الجدارِ بالإرادةِ مجازٌ في قولِه تعالى: جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ [الكهف: 77] 360 .
رابعًا: أنَّه كان يقولُ بإيجابِ الأصلَحِ للعبدِ على اللهِ تعالى، والإيجابُ على اللهِ تعالى مُحالٌ؛ لاستِحالةِ موجِبٍ فوقَه يوجِبُ عليه شيئًا 361 .
خامسًا: زعَم أنَّ المقتولَ ليس بميِّتٍ، فخالَف قولَه سُبحانَه وتعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [العنكبوت: 57] 362 .
سادسًا: قال: إنَّ الاستِطاعةَ ليست غَيرَ الصِّحَّةِ والسَّلامةِ مِن الآفاتِ 363 .