لمَّا كانت البِدعةُ مَعقِدَ المُعتَزِلةِ ومَرْساها جعَلوا المُفرَداتِ العربيَّةَ تابِعةً لأغراضِهم لا متبوعةً، فإذا جاء لفظٌ دالٌّ بعربيَّتِه على معنًى مِن المعاني يصطدِمُ معَ مقاصِدِهم، جرَّدوه عن معناه ومدلولِه، كتجريدِهم أسماءَ اللهِ عن معانيها؛ فإنَّهم جعَلوها أعلامًا جامِدةً لا معنى لها ولا دلالاتٍ لُغويَّةً، معَ أنَّها دالَّةٌ بالوَضعِ اللُّغويِّ على صفاتٍ ثابِتةٍ لها؛ فقالوا: عالِمٌ بلا عِلمٍ، قادِرٌ بلا قُدرةٍ، حيٌّ بلا حياةٍ؛ لأنَّ إثباتَ معانيها التي هي الصِّفاتُ يقتضي عندَهم تعدُّدَ القُدماءِ، وهذا باطِلٌ؛ فاللهُ تعالى بصفاتِه قديمٌ، وليس شيءٌ منها مُحدَثًا، والشُّبهةُ هذه بنَوها على توهُّمِ التَّفريقِ بَينَ اللهِ وبَينَ صفاتِه، واعتِبارِها مخلوقاتٍ غَيرَه 1444 .