من مقالاتِ المُعتَزِلةِ الشَّنيعةِ قَولُهم: إنَّ اللهَ تعالى لم يخلُقْ أفعالَ العبادِ، وإنَّ الإنسانَ هو مُقدِّرُ أفعالِه، وبعضُهم التَزم أنَّ الإنسانَ هو خالِقُ أفعالِه، وهذا هو قولُ الثَّنَويَّةِ المجوسيَّةِ الذين يزعُمون أنَّ خالِقًا مع اللهِ يخلُقُ الشَّرَّ، تعالى اللهُ عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا.
قال الأشعَريُّ: (أجمعَت المُعتَزِلةُ على أنَّ اللهَ سُبحانَه لم يخلُقِ الكُفرَ والمعاصيَ ولا شيئًا من أفعالِ غَيرِه، إلَّا رجُلًا منهم؛ فإنَّه زعَم أنَّ اللهَ خَلَقها بأنْ خَلَق أسماءَها وأحكامَها، حُكيَ ذلك عن "صالح قُبَّة".
واختلَفت المُعتَزِلةُ: هل يقالُ: إنَّ الإنسانَ يخلُقُ فِعلَه أم لا، على ثلاثِ مقالاتٍ:
فزَعَم بعضُهم أنَّ معنى فاعِلٍ وخالِقٍ واحِدٌ، وأنَّا لا نُطلِقُ ذلك في الإنسانِ؛ لأنَّا مُنِعْنا منه.
وقال بعضُهم: هو الفِعلُ لا بآلةٍ ولا بجارحةٍ، وهذا يستحيلُ منه.
وقال بعضُهم: معنى خالقٍ أنَّه وقع منه الفِعلُ مُقَدَّرًا، فكُلُّ من وقَع فِعلُه مُقَدَّرًا فهو خالِقٌ له، قديمًا كان أو مُحدَثًا) 1603 .
وقال البُخاريُّ عن المُعتَزِلةِ: (ادَّعَوا أنَّ فِعلَ اللهِ مخلوقٌ، وأنَّ أفعالَ العبادِ غيرُ مخلوقةٍ، وهذا خلافُ عِلمِ المُسلِمين) 1604 .