طائِفةُ الأحباشِ فِرقةٌ صوفيَّةٌ ظَهَرَت حديثًا في لُبنانَ وعَمِلت على إحياءِ مَناهجِ أهلِ الكَلامِ والصُّوفيَّةِ والباطِنيَّةِ 866 .
ورَغمَ تَحسينِ زَعيمِها عبدِ اللهِ الحَبَشيِّ لأربَعينَ طَريقةً صوفيَّةً إلَّا أنَّ الطَّريقةَ التي سَلكَها واختارَها لنَفسِه هي الطَّريقةُ الرِّفاعيَّةُ، خاصَّةً بَعدَ مَجيئِه إلى بلادِ الشَّامِ، وعلى ذلك سارَ تَلاميذُه 867 ، وكان الحَبَشيُّ يَقومُ بإعطاءِ الإجازاتِ في الطَّريقةِ الرِّفاعيَّةِ والمُبايَعةِ عليها 868 .
ويَنتَشِرُ الأحباشُ في لُبنانَ بصورةٍ عَجيبةٍ؛ فلهم نَشاطٌ دَعَويٌّ وتَعليميٌّ وإعلاميٌّ وثَقافيٌّ وفنِّيٌّ وسياسيٌّ واسِعٌ، فانتَشَرَت كُتُبُهم ومَدارِسُهمُ الضَّخمةُ، ولهم إذاعةٌ وحُضورٌ إعلاميٌّ قَويٌّ، ولهم نوَّابُهمُ السِّياسيُّونَ الذينَ يُمَثِّلونَهم في البَرلمانِ اللُّبنانيِّ، ولدَيهم حَرَكةُ تَواصُلٍ قَويَّةٌ مَعَ كافَّةِ الشَّخصيَّاتِ اللُّبنانيَّةِ، كما يَنتَشِرُ أتباعُ الحَبَشيِّ في أوروبَّا وأمريكا وغَيرِها منَ الدُّول الغَربيَّةِ والعَرَبيَّةِ 869 .