حَصَر البَريلَويَّةُ الإسلامَ في الجَماعةِ التي تَعتَنِقُ بدعَتهم ومُختَرَعاتِهم، وتَعتَرِفُ بإمامةِ قادَتِهم.
فأهلُ الحَديثِ أهلُ السُّنَّةِ والجَماعةِ كَفَرةٌ فجَرةٌ مَرَقوا منَ الدِّينِ عِندَهم؛ لأنَّهم قالوا باتِّباعِ الكِتابِ الذي أنزَله اللهُ على سَيِّدِ البَشَرِ هدًى للنَّاسِ ورَحمةً للمُؤمنينَ، واتِّباعِ سُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، الذي أرسَله اللهُ بالهدى ودينِ الحَقِّ ليُظهِرَه على الدِّينِ كُلِّه ولو كَرِهَ المُشرِكونَ؛ فإنَّهم بتَمَسُّكِهم بهَذَينِ الأمرَينِ ضَلُّوا وأضَلُّوا عِند البَريلَويَّةِ بزَعمِهم؛ لأنَّهم لم يُدخِلوا فيهما طاعةَ أحمَد رِضا البَريلَويِّ وأتباعِه، مُتَمَسِّكينَ بقَولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تَرَكتُ فيكُم أمرَينِ لن تَضِلُّوا ما تَمَسَّكتُم بهما: كِتابَ اللهِ وسُنَّةَ رَسولِهـ
1632 ، وفيهما رَدٌّ صَريحٌ وإبطالٌ لمُعتَقَداتِهمُ البِدعيَّةِ.
ولا يُظَنُّ أنَّ طائِفةً منَ الطَّوائِفِ وفِرقةً منَ الفِرَقِ المُنتَميةِ إلى الإسلامِ تَوسَّعَت في التَّكفيرِ إلى الحَدِّ الذي تَوسَّعَ فيه البَريلَويُّون؛ فإنَّهم كَفَّروا كُلَّ مَنِ اختَلَف مَعَهم في صَغيرةٍ أو كَبيرةٍ، في عَقيدةٍ أو في رَأيٍ، حتَّى إنَّهم كَفَّروا كُلَّ مَن لم يوافِقْ على تَكفيرِهم لأشخاصٍ بأعيانِهم وذَواتِهم ولو كانوا من أتباعِهم؛ لأنَّ عَدَمَ الموافَقةِ غَيرُ مَسموحٍ به في مَناهجِهم فضلًا عنِ الاختِلافِ؛ فإنَّهم كَفَّروا كَثيرًا منَ الذينَ كانوا مَعَهم في مُعتَقَداتِهمُ العامَّةِ وعَقائِدِهمُ الخاصَّةِ؛ لأنَّهم لم يوافِقوهم على التَّصريحِ بتَكفيرِ مُخالفيهم، بل قالوا: إنَّ مَن تَرَدَّدَ وتَأخَّرَ في تَكفيرِ مَن كَفَّرْناه أو شَكَّ في كُفرِه فقد كَفرَ! والعالمُ الحَنَفيُّ عَبدُ البارِي اللَّكْهنَويُّ الذي كان متَّفِقًا مَعَهم في كَثيرٍ منَ المُعتَقَداتِ ومُؤَيِّدًا لهم ومُناصِرًا لآرائِهم كَفَّروه وصَرَّحَ بتَكفيرِه البَريلَويُّ نَفسُه بسَبَبِ أنَّه تَذَبذَبَ في التَّصريحِ بتَكفيرِ بَعضِ العُلماءِ الأحنافِ المُخالفينَ له وللبَريلَويِّينَ في الرَّأيِ 1633 .
فقال البَريلَويُّ: (إنَّ كُفرَه صَريحٌ وبَواحٌ)، ثمَّ أردَف فتواه بفتاوى أخرى تَحومُ حَولَ تَكفيرِ الشَّيخِ عَبدِ الباري وقد جَمَعَ ابنُه جَميعَ فتاواه في كِتابٍ مُستَقِلٍّ بعُنوانِ: (الطَّاري الدَّاري لهَفَواتِ عَبدِ الباري).
وما أكثَرَ ما يُرَدِّدُ هو وذَووه بَعدَ تَكفيرِ مَن يُكَفِّرونَه منَ المُسلمينَ هذه العِبارةَ: (مَن شَكَّ في كُفرِه فقد كَفرَ).
وهذا ما شَهدَ به عَبدُ الحَيِّ اللَّكْهنَويُّ والِدُ أبي الحَسَنِ النَّدويِّ؛ فإنَّه قال في تَرجَمةِ أحمَد رِضا البَريلَويِّ: (كان مُتَشَدِّدًا في المَسائِلِ الفِقهيَّةِ والكَلاميَّةِ، متوسِّعًا ومسارِعًا في التَّكفيرِ، قد حَمَل لواءَ التَّكفيرِ والتَّفريقِ في ديارِ الهندِ في العَصرِ الأخيرِ، وتَولَّى كِبرَه وأصبَحَ زَعيمَ هذه الطَّائِفةِ، تَنتَصِرُ له وتَنتَسِبُ إليه وتَحتَجُّ بأقوالِه، وكان لا يَتَسامَحُ ولا يَسمَحُ بتَأويلِ كُفرِ مَن لا يوافِقُه على عَقيدَتِه وتَحقيقِه، أو مَن يَرى فيه انحِرافًا عن مَسلَكِه ومَسلَكِ آبائِه، شَديدَ المُعارَضةِ، دائِمَ التَّعَقُّبِ لكُلِّ حَرَكةٍ إصلاحيَّةٍ.
انعَقدَت حَفلةُ «مَدرَسة فيض عام» سَنةَ 1311ه في كانبورَ حَضَرَها أكثَرُ العُلماءِ النَّابهينَ، وهي الحَفلةُ التي تَأسَّسَت فيها نَدوةُ العُلماءِ، ومن أكبَرِ أغراضِها تَوحيدُ كَلمةِ المُسلمينَ، وإصلاحُ ذاتِ البَينِ بَينَ عُلماءَ الطَّوائِفِ وإصلاحُ التَّعليمِ الدِّينيِّ، وحَضَرها المُفتي أحمَد رِضا المُتَرجَمُ، وخَرَجَ منها وقد قَرَّرَ مُحارَبةَ هذه الجَمعيَّةِ، فأصدرَ صَحيفةً سَمَّاها «التُّحفة الحَنَفيَّة لمُعارَضةِ نَدوةِ العُلَماء».
وألَّف نَحوَ مِائةِ رِسالةٍ وكِتابٍ في الرَّدِّ عليها، وأخَذَ فتاوى العُلماءِ في أنحاءِ الهندِ وتَوقيعاتِهم في تَكفيرِ عُلماءِ النَّدوةِ في كِتابٍ سَمَّاه «إلجامُ السُّنَّة لأهلِ الفِتنةِ»، وأخذ على ذلك تَوثيقَ عُلماءِ الحَرَمَينِ، ونَشره في مَجموعةِ «فتاوى الحَرَمَينِ برَجف نَدوةِ المَين» سَنةَ 1317هـ. ثمَّ انصَرَف إلى تَكفيرِ عُلماءِ دِيوبِنْدَ، كالإمامِ مُحَمَّد قاسِم نانوتوي، والعَلَّامةِ رَشيد أحمَد الكنكوهيِّ، والشَّيخِ خَليل أحمَد السَّهارنفوريِّ ومَولانا أشرَف علي التَّهانَويِّ، ومَن والاهم، ونسَبَ إليهم عَقائِدَ هم منها بَراءٌ، ونَصَّ على كُفرِهم وأخَذَ على ذلك تَوثيقاتِ عُلماءِ الحَرَمَينِ الذينَ لا يَعرِفونَ الحَقيقةَ، ونَشرها في مَجموعةٍ سَمَّاها «حُسام الحَرَمَينِ على مَنحَرِ أهلِ الكُفرِ والمَينِ»، قال فيها: «مَن شَكَّ في كُفرِهم وعَذابِهم فقد كَفرَ» واشتَغَل بهذا الرَّدِّ والنَّقصِ والمُحارَبةِ والمُعارَضةِ لا تَأخُذُه في ذلك هَوادةٌ ولا يَعتَريه وَهنٌ، حتَّى أصبَحَ التَّكفيرُ شُغلَ النَّاسِ الشَّاغِلَ، وكانت مُضارَباتٌ ومُحاكماتٌ وفِتَنٌ ومُشاغَباتٌ) 1634 .
ولم يَكُنْ وحيدًا في أسلوبه وشَأنِه هذا، بل كُلُّ واحِدٍ من طائِفتِه انتَهَجَ منهجَه وسَلَك مَسلَكَه وذَهَب مَذهَبَه، فكَفَّروا كُلَّ العالمِ وأخرَجوا المُسلمينَ منَ الإسلامِ، وكَفَّروا عُلماءَهم، مِثلُ الشَّاهِ إسماعيلَ حَفيدِ الشَّاهِ وليِّ اللهِ الدِّهْلَويِّ، والشَّريفِ نَذير حُسَين الدِّهْلَويِّ. وقد كَتَبَ البَريلَويُّ في الشَّاهِ وَليِّ اللهِ رِسالةً مُستَقِلَّةً في إثباتِ كُفرِه حَسَبَ زَعمِه، وسَمَّاها «الكَوكَبة الشِّهابيَّة على كَفرياتِ أبي الوهَّابيَّةِ»، وممَّا قاله: (يا أيُّها المُنافِقونَ المَرَدةُ الفاسِقونَ، الزَّاعِم كَبيركُم أنَّ مَدحَ الرَّسولِ كَمَدحِ بَعضِكُم بَعضًا بل أقَلُّ منه في حُسبانِكُم، قد بَدَتِ البَغضاءُ من أفواهكُم وما تُخفي صُدورُكُم أكبَرُ، واللهُ مُخرِجٌ أضغانَكم، استَحوذَ عليكُمُ الشَّيطانُ فأنساكُم ذِكرَ اللهِ وتَعظيمَ الرَّسولِ، وقد نَطَقَ القُرآنُ بخِذلانِكُم) 1635 .
وقال: (إنَّ الوهَّابيِّينَ غَيرَ المُقَلِّدينَ وإمامَهمُ الذي ذُكِرَ كُفرُه قطعًا ويَقينًا من وُجوهٍ كَثيرةٍ وحَسَبَ تَصريحاتِ الفُقَهاءِ وأصحابِ الفتاوى الأكابِرِ والأعلامِ رَحِمَهمُ اللهُ المَلِكُ المِنعامُ، إنَّ حُكمَ الكُفرِ ثابتٌ عليهم وقائِمٌ، ولا يَنفعُهم كَلمةُ التَّوحيدِ ولا يُنفى عنهمُ الكُفرُ... وقد أقَرَّ هؤلاء وإمامُهم في كِتابه «تَقوية الإيمانِ» الذي يَعُدُّونَه مِثلَ القُرآنِ، بكُفرِهمُ الصَّريحِ والظَّاهِرِ) 1636 .
ونَقَل كَلامًا للشَّاهِ الدِّهْلَويِّ من كِتابِه (تَنوير العَينَينِ): (ليتَ شِعري كَيف يَجوزُ التِزامُ تَقليدِ شَخصٍ مُعَيَّنٍ مَعَ تَمَكُّنِ الرُّجوعِ إلى الرِّواياتِ المَنقولةِ عنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ تعالى عليه وسَلَّمَ الصَّريحةِ الدَّالَّةِ على خِلافِ قَولِ الإمامِ؟ فإن لم يَترُكْ قَولَ إمامِه ففيه شائِبةٌ منَ الشِّركِ...)، ثمَّ قال البَريلَويُّ مُعَلِّقًا: (وهذا من كُفريَّاتِه؛ فلذلك كَفرَ) 1637 .
أي: كفَرَ الدِّهْلَويُّ؛ لأنَّه يَرى أنَّ التِزامَ التَّقليدِ الشَّخصيِّ لا يَجوزُ مَعَ تَمَكُّنِ الرُّجوع إلى أحاديثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التي تَدُلُّ على خِلافِ قَولِ الإمامِ، وأنَّ تَركَ السُّنَّةِ لا يَجوزُ مُقابِلَ قَولِ شَخصٍ منَ الأشخاصِ، فهذا كُفرٌ في نَظَرِ البَريلَويِّ 1638 !
وقال البَريلَويُّ أيضًا في رَدِّه على الدِّهْلَويِّ: (إنَّ تَكفيرَه وتَكفيرَ أتباعِه الوهَّابيِّينَ يَجِبُ فِقهًا؛ لأنَّهم يُنسَبونَ إلى مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الوهَّابِ النَّجديِّ، فكان مُعَلِّمَهمُ الأوَّلَ، فكَتَبَ كِتابَه «التَّوحيدُ». و«تَقويةُ الإيمانِ» ليس إلَّا تَرجَمَتَه في اللُّغةِ الأُرديَّةِ. فإمامُهم كان الشَّيخَ النَّجديَّ فقَبِلَ مَذهَبَه إسماعيلُ الدِّهْلَويُّ وتَرجَمَ كِتابَه باسمِ «تَقويةُ الإيمانِ» الذي ليس حَقيقةً إلَّا «تفوية الإيمان»، فبالنِّسبةِ إلى مُعَلِّمِهمُ الأوَّلِ همُ الوهَّابيُّونَ، وبالنَّظَرِ إلى مُعَلِّمِهمُ الثَّاني همُ الإسماعيليُّونَ، فثَبَتَ أنَّ هؤلاء الوهَّابيِّينَ الإسماعيليِّينَ وإمامَهم يَلزَمُهمُ الكُفرُ جَزمًا وقَطعًا ويَقينًا من وُجوهٍ كَثيرةٍ، وأنَّهم كُلَّهم مُرتَدُّونَ بل كَفَرةٌ) 1639 .
وقال: (إنَّ إسماعيلَ الدِّهْلَويَّ كان كافِرًا مَحضًا) 1640 .
ولم يَجِدْ شَتيمةً إلَّا وقد شَتَمَه بها، وفي إحدى كُتُبِه قال: (إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعلمُ عِلمَ ما كان وما يَكونُ، وهذا ما يَعتَقِدُه أئِمَّةُ دينِنا، لم يَختَلِفْ فيه أحَدٌ إلَّا ذلك المُتَمَرِّدُ الطَّاغي وعَبدُ الشَّيطانِ اللَّعينُ -يَعني إسماعيلَ الدِّهْلَويَّ-) 1641 .
وقال أيضًا: (إنَّه كان يهوديَّ الأفكارِ) 1642 .
وقال أيضًا: (إنَّ مُصَنَّفاتِ إسماعيلَ الدِّهْلَويِّ، مِثلُ «تَقويةِ الإيمانِ» و«تَنويرِ العَينَينِ» و«إيضاحِ الحَقِّ» و«الصِّراطِ المُستَقيمِ» كُلُّها تَصانيفُ كُفريَّةٌ، كما أنَّها أنجَسُ منَ البَولِ، ومَن لم يَعتَقِدْ ذلك فإنَّه زِنديقٌ) 1643 .
وقال: (إنَّ قِراءةَ «تَقويةُ الإيمانِ» أشَدُّ جُرمًا منَ الزِّنا وشُربِ الخَمرِ) 1644 .
وقال أحَدُ أتباعِه: (إنَّ أهلَ الحَديثِ أتباعَ نَذير حُسَين الدِّهْلَويِّ، وأميرِ أحمَد السَّهسوانيِّ، وأمير حَسَن السَّهسوانيِّ، وبَشير حَسَن قِنَّوجي، ومُحَمَّد بَشير قِنَّوجي: كُلُّهم كَفَرةٌ قَطعًا ويَقينًا بحُكمِ الشَّريعةِ المُطَهَّرةِ، ومُرتَدُّونَ مُستَحِقُّونَ العَذابَ الأبَديَّ الشَّديدَ، ولعنةَ الرَّبِّ الوحيدِ) 1645 .
وقال أيضًا: (أتباعُ ثَناءِ اللهِ الأَمرِتْسَريِّ وغَيرِهم كُلُّهم كَفَرةٌ مُرتَدُّونَ بحُكمِ الشَّريعةِ المُطَهَّرةِ) 1646 .
وقال البَريلَويُّ نَفسُه في حَقِّه: (إنَّ ثَناءَ اللهِ الأَمرِتسَريَّ تَسَتَّرَ باسمِ الإسلامِ، ولكِنَّه عبدٌ للهِندوسِ) 1647 .
وما دامَ أنَّهم كُفَّارٌ في نَظَرِ البَريلَويَّةِ فيَلزَمُ أيضًا أن يَكونَ قادَتُهمُ الأوَّلونَ وزُعَماؤُهمُ المُتَقدِّمونَ الدُّعاةُ إلى الكِتابِ والسُّنَّةِ كَفَرةً مُرتَدِّينَ أيضًا، فكَفَّروا ابنَ حَزمٍ وابنَ تيميَّةَ، وغَيرَهما.
قال البَريلَويُّ: (إنَّ مُعَلِّمَ هؤلاء النَّاسِ إبليسُ الخَبيثُ عليه اللَّعنُ، عَلَّمَ مقتداهم ابنَ حَزمٍ فاسِدَ العَزمِ، فاقِدَ الجَزمِ، ظاهريَّ المَذهَبِ، رَديءَ المَشرَبِ) 1648 . وقال: (إنَّ ابنَ حَزمٍ كان صابيًا خَبيثَ اللِّسانِ) 1649 .
وقال في ابنِ تيميَّةَ: (إنَّ ابنَ تيميَّةَ كان يَهذي جُزافًا) 1650 .
وقال نَعيمُ الدِّينِ المُراد آبادي أحَدُ خُلفاء البَريلَويِّ: (إنَّ ابنَ تيميَّةَ أفسَدَ نَظْمَ الشَّريعةِ) 1651 .
وقال آخَرُ من أتباعِه: (ابنُ تيميَّةَ ضالٌّ مُضِلٌّ) 1652 .
وابنُ القَيِّمِ كَذلك؛ حَيثُ قالوا عنه: (إنَّه لا اعتِمادَ على قَولِ ابنِ القَيِّمِ؛ لأنَّ ابنَ القَيِّمِ كان مُلحِدًا) 1653 .
وما دامَ هؤلاء كَفَرةً مُلحِدينَ لزِمَ أن يَكونَ الشَّوكانيُّ السَّالِكُ مَسلَكَهم كَذلك، فقال أحَدُهم: (إنَّ الشَّوكانيَّ عَقلُه ناقِصٌ، مِثلُ مُتَأخِّري الوهَّابيَّةِ) 1654 ، (وإنَّ الشَّوكانيَّ كان فاسِدَ المَذهَبِ) 1655 .
وأمَّا مُجَدِّدُ دَعوةِ التَّوحيدِ في شِبهِ الجَزيرةِ، مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ الوهَّابِ وأتباعُه، فكانوا الهَدَفَ الأكبَرَ للبَريلَويِّ والبَريلَويِّين، كَإخوانِهمُ البِدعيِّينَ والقُبوريِّينَ في البلادِ العَرَبيَّةِ؛ لأنَّه لا يوجَدُ بِدعيٌّ أو قُبوريٌّ في العالمِ إلَّا ويَرى الشَّيخَ أكبَرَ حَجَرٍ في طَريقِه، والسَّدَّ المَنيعَ في سَبيلِه. ولم يَجِدِ البَريلَويُّ وأذنابُه لفظةَ سوءٍ إلَّا أطلقوها على ذلك الشَّيخِ.
وقد رَوى البَريلَويُّ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقولُ يَومَ القيامةِ لمَنِ اسمُه أحمَدُ ومُحَمَّدٌ: ادخُلا الجَنَّةَ؛ فإنِّي أكتُبُ على نَفسي أن لا أدخِلَ النَّارَ منَ اسمُه أحمَدُ ولا مُحَمَّدٌ 1656 ، ثمَّ تَذكَّر أنَّ هذه الرِّوايةَ تَشمَلُ مُحَمَّدَ بنَ عَبدِ الوهَّابِ فإنَّ اسمَه مُحَمَّدٌ، فقال: (إنَّ هذا الحَديثَ ومِثلُه أحاديثُ أخرى مَن وُلِدَ له مَولودٌ فسَمَّاه مُحَمَّدًا هو ومَولودُه في الجَنَّةِ
1657 وغَيرُه، لا يَشمَلُ إلَّا أهلَ السُّنَّةِ صَحيحي العَقيدةِ -أي البَريلَويِّين فقَط-؛ لأنَّ فاسِدي المَذهَبِ كِلابُ جَهَنَّم، ولا يُقبَلُ عَمَلٌ منهم؛ فإنَّه لو قُتِل مَظلومًا بَينَ الحِجرِ والمَقامِ وقد صَبَرَ على قَتلِه راجيًا المَغفِرةَ وطالِبًا الثَّوابَ، لا يَنظُرُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ إليه، ويُلقيه في الجَحيمِ، وبهذا صَرَّحتُ في فتاوايَ في مَواضِعَ عَديدةٍ، وعلى ذلك ليس في هذه الأحاديثِ بشارةٌ لمُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الوهَّابِ النَّجديِّ) 1658 .
وقال: (إنَّ أخبَثَ المُرتَدِّينَ همُ الوهَّابيُّونَ) 1659 . و(إنَّ الوهَّابيِّينَ أخبَثُ وأضَرُّ وأنجَسُ منَ اليهودِ والنَّصارى والوثَنيِّينَ والمَجوسِ) 1660 .
وقال: (إنَّ الوهَّابيِّينَ المَنسوبينَ إلى ابنِ عَبدِ الوهَّابِ النَّجديِّ الذي كَتَبَ «كِتاب التَّوحيد» وأهانَ الحَرَمَينِ الطَّيِّبَينِ زادَهما اللهُ شَرَفًا وتَكريمًا، وشَنَّ عليهما الغاراتِ وأوقَع فيهما الشَّرَّ والظُّلمَ والقَتلَ، فكان يَعُدُّ جَميعَ أهلِ الإسلامِ غَيرَ فِرقَتِه الخَبيثةِ مُشرِكينَ، فيَجِبُ تَكفيرُهم فِقهًا، وإنَّ طائِفتَه من فُروعِ الخَوارِجِ الذينَ خَرَجوا على سَيِّدِنا ومَولانا عليٍّ كَرَّم اللهُ وَجهَه الكَريمَ) 1661 .
وقال في جَوابِ سائِلٍ سَأله: هَل الفِرقةُ الوهَّابيَّةُ كانت مَوجودةً في عَهدِ الخُلفاءِ الرَّاشِدينَ؟ فقال: (نَعَم! هؤلاء الذينَ خَرَجوا على عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه... والآنَ وقد خَرَجوا باسمِ الوهَّابيِّينَ، وإمامُهمُ ابنُ عَبدِ الوهَّابِ النَّجديُّ، ورَدَت علائِمُهم في الحَديثِ، وهي مَوجودةٌ فيهم بأسرِها تَحقِرونَ صَلاتَكُم عِندَ صَلاتِهم، وصيامَكُم عِندَ صيامِهم، وأعمالَكُم عِندَ أعمالِهم، يقرؤون القُرآنَ لا تُجاوِزُ طراقيَهم -هَكَذا بالطاء!- يَقولونَ من قَولِ خَيرِ البَريَّةِ، يَمرُقونَ منَ الدِّينِ كما يَمرُقُ السَّهمُ منَ الرَّميَّةِ، سيماهمُ التَّحليقُ، مُشَمَّري الأُزُرِ
1662 ، وكان النَّجديُّ ابنُ عَبدِ الوهَّابِ مُغاليًا في التَّحليقِ حتَّى لو أنَّ امرَأةً دَخَلت في دينِه النَّجِسِ كان يَحلِقُ رَأسَها لأنَّها من باقياتِ زَمانِ الكُفرِ) 1663 ! (وكان أبوهم في زَمَنِ النَّبيِّ، وقد أمرَ النَّبيُّ الصِّدِّيقَ والفاروقَ بقَتلِه، ولو قُتِل لَما كان لهمُ اليَومَ فِتنةٌ) 1664 .
وكَتَبَ أحَدُ أتباعِه أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَنَبَّأ عن هذه الفِتنةِ النَّجديَّةِ، فقال: (هناكَ الزَّلازِلُ والفِتَنُ، وبها يَطلُعُ قَرنُ الشَّيطانِ، وإنَّ كُلَّ أهلِ السُّنَّةِ والأحنافِ على وَجهِ الأرضِ مُتَّفِقونَ مُجمِعونَ قاطِبةً أنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَبدِ الوهَّابِ كان خارِجيًّا باغيًا، ومَنِ اعتَقدَ بعَقائِدِه فهو عَدوٌّ للدِّينِ، وضالٌّ مُضِلٌّ) 1665 .
وقال بمِثلِ هذا القَولِ أمجَد علي الرَّضويُّ البَريلَويُّ أيضًا في كِتابِه 1666 .
وقال آخَرُ، وقد فاقَ أوائِلَه منَ الأفَّاكينَ الكَذَّابينَ في الاتِّهامِ والبُهتانِ: (إنَّ الوهَّابيِّينَ النَّجديِّينَ قَتَلوا الخَلائِقَ بدونِ إثمٍ في الحَرَمَينِ الشَّريفينِ، وزَنَوا بنِسائِهم وبَناتِهم، وأسَروهم وجَعَلوا نِساءَهم إماءً، وأكثَروا قَتلَ الأشرافِ... وما فعَله ابنُ سُعودٍ في الحَرَمَينِ الشَّريفينِ هو واضِحٌ وظاهرٌ على كُلِّ حاجٍّ، وقد رَأيتُ هذا بعَيني هناك) 1667 .
ولم يَترُكوا كَلِمةً خَبيثةً إلَّا وقدِ استَعمَلوها في حَقِّهم: النَّجديُّونَ المَلاحِدةُ، وزَنادِقةُ نَجدٍ، وأبالِسةُ نَجدٍ كَفَرةٌ مُرتَدُّونَ؛ لعَقائِدِهمُ الخَبيثةِ والمَلعونةِ قطعيًّا 1668 .
وقالوا في حَقِّ إمامِ الجامِعِ ببومبي أحمَد يوسُف الذي استَقبل أبناءَ العاهِلِ السُّعوديِّ في بومبي حينَما زارَ الهندَ: (إنَّ أحمَد يوسُف المَردودَ استَقبل أبناءَ ابنِ سُعودٍ، ومَدَحَ الحُكومةَ النَّجديَّةَ وابنَ سُعودٍ النَّجديَّ وأبناءَه؛ الحُكومةَ التي تَعتَقِدُ عَقائِدَ الكُفرِ النَّجِسةَ الخَبيثةَ. ووقَّرَ الكَفَرةَ المُرتَدِّينَ واستَقبلَهم وعَظَّمَ المِلَّةَ النَّجديَّة الخَبيثةَ، وبذلك كَفرَ وارتَدَّ، واستَحَقَّ الغَضَبَ الإلهيَّ، وهَدَمَ الإسلامَ والسُّنَّةَ، وحَرَّكَ العَرشَ الإلهيَّ، ومن شَكَّ في كُفرِه فهو أيضًا كافِرٌ) 1669 .
إنَّه لا توجَدُ شَتيمةٌ خَبيثةٌ إلَّا استَعمَلوها ضِدَّ أهلِ التَّوحيدِ الصَّحيحِ، في حينِ أنَّ كُتُبَهم خاليةٌ عنِ الرَّدِّ على الفِئاتِ الخارِجةِ عنِ الدِّينِ والباغيةِ على الإسلامِ، كالقاديانيَّةِ والهِندوكيَّةِ، والنَّصارى والبابيَّةِ والبَهائيَّةِ، والباطِنيِّينَ والرَّوافِضِ، وغَير ذلك منَ الطَّوائِفِ.
وأمَّا الدِّيوبِنْديُّون إخوتُهمُ الأحنافُ المُقَلِّدونَ لأبي حَنيفةَ النُّعمانِ فهم أيضًا لم يَسلَموا من قَساوةِ قَلبِهم، وحِدَّةِ لسانِهم، وشِدَّةِ فتاويهم منَ التَّفسيقِ والتَّكفيرِ، ومن شَتائِمِهم ولعَناتِهمُ الكَثيرةِ المُتَتاليةِ المُتَراكِمةِ، ولم يَترُكوا واحِدًا من كَبيرِهم وصَغيرِهم إلَّا فسَّقوه وكَفَّروه وأفتَوا بإلحادِه وارتِدادِه، وفي ارتِدادِ مَن يَشُكُّ في ارتِدادِهم، وكُفرِ مَن يَتَرَدَّدُ في تَكفيرِهم!
فقال البَريلَويُّ في الدِّيوبِنْديِّينَ عامَّةً: (ومَن شَكَّ في كُفرِ الدِّيوبِنْديِّينَ فإنَّه كافِرٌ أيضًا) 1670 .
وقال أيضًا: (مَن صَلَّى خَلفَ أحَدِ الدِّيوبِنْديِّينَ فإنَّه أيضًا ليس بمُسلمٍ) 1671 ، هذا (وكُلُّ مَن يَعتَقِدُ باعتِقادِهم فهو كافِرٌ مُرتَدٌّ) 1672 .
وقال: (مَن يَمدَحُ دارَ العُلومِ بدِيوبِنْدَ أو لا يَعتَقِدُ بفسادِ الدِّيوبِنْديِّينَ ولا يَكرَهُهم، يَكفي هذا بأن يُحكَمَ عليه بعَدَمِ الإسلامِ) 1673 .
وقال: (التَّعامُلُ مَعَ الدِّيوبِنْديِّينَ في حَياتِهم ومَماتِهم كمُعامَلةِ المُسلمينَ حَرامٌ، حتَّى استِخدامُهم بالأجرةِ أو خِدمَتُهم بالأجرةِ حَرامٌ، ويَجِبُ التَّباعُدُ عنهم) 1674 ، (وحَرامٌ أن يُعطى لهم لحمُ الأضحيَّةِ) 1675 .
وقال آخَرُ من أتباعِه: (إنَّ الدِّيوبِنْديِّينَ مُبتَدِعونَ ضالُّونَ وهم شِرارُ خَلقِ اللهِ) 1676 .
وقال آخَرُ: (إنَّ الدِّيوبِنْديِّينَ يَدَّعونَ الإسلامَ، فهم كَفَرةٌ مُرتَدُّونَ لئامٌ بحُكمِ الشَّريعةِ المُطَهَّرةِ) 1677 .
وإلى أيِّ حَدٍّ بلغَ كُفرُهم وارتِدادُهم عِندَهم؟ ذَكرَ البَريلَويُّ نَفسُه أنَّهم أكفَرُ منَ الهِندوسِ والمَسيحيِّينَ والقاديانيَّةِ، فقال: (إن كان هناكَ اجتِماعٌ للهِندوسِ والنَّصارى والقاديانيَّةِ والدِّيوبِنْديِّينَ، فيَنبَغي أن يُرَكَّزَ الرَّدُّ على الدِّيوبِنْديِّينَ فقَط؛ لأنَّهم خَرَجوا عنِ الإسلامِ وارتَدُّوا عنه، فالوِفاقُ مَعَ الكُفَّارِ أَولى منَ الاتِّفاقِ مَعَ المُرتَدِّينَ) 1678 . (وإنَّ كُتُبَ الدِّيوبِنْديِّينَ أنجَسُ منَ الكُتُبِ المُختَلفةِ للهِندوسِ، وأمَّا الشَّكُّ في كُفرِ أشرَف علي الدِّيوبِنْديِّ والشُّبهةُ في عَذابِه فهو كُفرٌ أيضًا، وأمَّا الاستِنجاءُ بها «أي بكُتُبِ الدِّيوبِنْديِّينَ» فلا يَجوزُ لا لتَعظيمِ كُتُبِهم، بل لتَعظيمِ الحُروفِ التي كُتِبَت بها) 1679 .
وأمَّا النَّدويُّون -أي تَلامِذةُ دارِ العُلومِ نَدوةِ العُلماءِ وأساتِذَتُها والقائِمونَ عليها- فلم يَكُنْ حَظُّهم أحسَنَ منَ الآخَرينَ؛ إذ كَفَّرَهمُ البَريلَويُّون أيضًا وحَكَموا عليهم بالارتِدادِ، فقال بَعضُهم: (إنَّ النَّدويِّينَ دَهريُّونَ مُرتَدُّونَ، وأذنابٌ لقائِدِ الدَّهريِّينَ) 1680 .
وقال البَريلَويُّ نَفسُه: (إنَّ النَّدوةَ هي الشَّرِكةُ المُبيرةُ «أي المُهلَكةُ» وكُلُّهم يَروحونَ إلى الجَحيمِ) 1681 .
وأصدَرَ فتوى أخَذَ عليها تَوقيعاتٍ من أكابرِ طائِفتِه في تَكفيرِ عُلماءِ النَّدوةِ، وأصدرَها باسمِ (إلجامُ السُّنَّة لأهلِ الفِتنةِ) ثمَّ نَشَرَها في (مَجموعةِ فتاوى الحَرَمَينِ برَجفِ نَدوة المَين)، ثمَّ شَمِل هؤلاء جَميعًا -أي النَّدويِّينَ، والدِّيوبِنْديِّينَ، وأتباعَ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الوهَّابِ، وأهلَ الحَديثِ- تَحتَ اسمِ (الوهَّابيَّةِ أوِ الوهَّابيِّينَ) فهم بحَسبِ زَعمِه قدِ استَرشَدوا في عَقائِدِهم ضِدَّ الشِّركِ والبدَعِ والخُرافاتِ من مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الوهَّابِ!
قال البَريلَويُّ: (إنَّ الوهَّابيَّةَ وزُعَماءَهم كَفَرةٌ لوُجوهٍ كَثيرةٍ، ونُطقُهم بالشَّهادةِ ليس بنافٍ عنِ الكُفرِ) 1682 . وأيضًا: (إنَّ هذه الطَّائِفةَ ثَبت كُفرُهم بآلافِ الوُجوهِ والأسبابِ) 1683 .
و(إنَّهم كَفَرةٌ مُرتَدُّونَ بإجماعِ الأئِمَّةِ -يَعني أئِمَّةَ الأمَّةِ البَريلَويَّةِ-) 1684 . وقال: (إنَّ الوهَّابيِّينَ مُرتَدُّونَ ومُنافِقونَ؛ لأنَّهم يَتَظاهَرونَ بالإسلامِ بنُطقِهم بالشَّهادةِ) 1685 .
(وإنَّ الوهَّابيِّينَ أرذَلُ من إبليسَ، وأفسَدُ منه وأضَلُّ؛ لأنَّ الشَّيطانَ لا يَكذِبُ، وهؤلاء يَكذِبونَ) 1686 . و(لعنَ اللهُ الوهَّابيَّةَ وأذَلَّهم وجَعَل النَّارَ مَثواهم) 1687 . وقال: (إنَّ الوهَّابيَّةَ قاتَلهمُ اللهُ أنَّى يُؤفَكونَ) 1688 . و(إنَّ الوهَّابيِّينَ في أسفَلِ السَّافِلينَ) 1689 . و(إنَّ اللهَ كَتَبَ في نَصيبهمُ الكُفرَ) 1690 .
وما دامَ هؤلاء كَفَرةً مُرتَدِّينَ فلا يُصَلَّى خَلفَهم، ولقد أفتى بذلك البَريلَويُّ وطائِفتُه؛ فإنَّ سائِلًا سَأل البَريلَويَّ عنِ الصَّلاةِ خَلفَ الوهَّابيَّةِ، فقال: (ليست صَلاتُهم صَلاةً، وجَماعَتُهم جَماعةً) 1691 .
وسُئِل عن حُكمِ المَسجِدِ الذي بَناه الوهَّابيُّونَ فقال: (هم كَفَرةٌ، ومَسجِدُ الكُفَّارِ حُكمُه حُكمُ البَيتِ العاديِّ)، كما قال في جَوابِ سائِلٍ سَأله: هَل يَرُدُّ على أذانِ مُؤَذِّنٍ وهَّابيٍّ؟ فقال: (لا؛ لأنَّ صَلاتَهم لا تُعَدُّ صَلاةً، ولا أذانُهم أذانًا) 1692 .
ولا يُسمَحُ بدُخولِ الوهَّابيِّينَ إلى المَساجِدِ عِندَ البَريلَويَّةِ، كما صَرَّحَ بذلك المُراد آبادي أحَدُ خُلَفاءِ البَريلَويِّ، ومُعاصِرُه ونائِبُه، فقال: (إنَّ الوهَّابيِّينَ والغَيرَ المُقَلِّدينَ لا حَقَّ لهم في مَساجِدِ المُسلمينَ، ودُخولُهم يُسَبِّبُ الفسادَ، وإن لم يَمتَنِعوا منها فيُمنَعونَ رَسميًّا) 1693 .
وقد كَتَبوا كِتابًا مُستَقِلًّا لبَيانِ وُجوبِ إخراجِ الوهَّابيِّينَ عنِ المَسجِدِ، سَمَّوه (إخراج الوهَّابيِّينَ عنِ المَساجِدِ) وقد شَدَّدوا على ذلك حتَّى كَتَبوا على صَفائِحِ مَساجِدِهم: (لا يُؤذَنُ للوهَّابيِّينَ أن يُصَلُّوا فيها)، وبَعضُ مَساجِدِهم مَكتوبٌ فيها: (يا شَيخُ عَبدَ القادِرِ جيلاني شَيئًا للَّهِ)، وتَحتَ ذلك عِبارةُ: (مَمنوعٌ الدُّخولُ للوهَّابيِّينَ).
وقالوا: (إنَّ الصَّلاةَ خَلفَ الوهَّابيَّةِ باطِلٌ مَحضًا) 1694 .
وقال البَريلَويُّ: (إن صَلَّى الوهَّابيُّ على جِنازةِ مُسلمٍ فلا جِنازةَ له، وإن دُفِن فكأنَّه دُفِنَ بدونِ صَلاةِ الجِنازةِ) 1695 .
وقال في جوابِ سائلٍ سأله: ما حُكمُ شَخصٍ صَلَّى على رَجُلٍ ماتَ منَ الوهَّابيِّينَ؟: (إنَّ الوهَّابيَّةَ كَفَرةٌ مُرتَدُّونَ، ومَن صَلَّى عليهم فقد كَفَرَ) 1696 .
بل منَ اعتَقدَ أنَّ الوهَّابيِّينَ مُسلمونَ فهو كافِرٌ، ولا يَجوزُ الصَّلاةُ خَلفَه، كما صَرَّحَ به البَريلَويُّ في كِتابِه 1697 .
وقال المُراد آبادي: (إنَّ الوهَّابيَّةَ ضالُّونَ مُضِلُّونَ ومُلحِدونَ، لا تَجوزُ الصَّلاةُ خَلفَهم، ولا يَجوزُ الاختِلاطُ معهم) 1698 . وأيضًا: (الاستِماعُ إلى حَديثِهم حَرامٌ، والجُلوسُ في مَجالسِهم وخِطاباتِهم حَرامٌ) 1699 .
و(المُصافحةُ بهم حَرامٌ، والسَّلامُ عليهم حَرامٌ وموجِبٌ للمَآثِمِ والمَعاصي) 1700 . و(إن عامَلَهم وجالسَهم فمُناكَحَتُه أيضًا حَرامٌ) 1701 .
و(إنَّ إشهادَ الوهَّابيِّ على النِّكاحِ حَرامٌ أيضًا) 1702 .
و(إنَّ النِّكاحَ من وهَّابيٍّ حَرامٌ؛ لأنَّه ليس كُفُوًا للمُسلمِ) 1703 .
بل قال البَريلَويُّ نَفسُه: (إنَّ الوهَّابيَّ المُرتَدَّ لا يُزَوَّجُ، لا من حَيَوانٍ ولا من إنسانٍ، فإنَّ تَزَوَّج يَكونُ زِنًا مَحضًا) 1704 .
وقال: (إنَّ الاستِفتاءَ منَ الوهَّابيَّةِ حَرامٌ حَرامٌ حَرامٌ بالتَّأكيدِ، ومن شَكَّ في كُفرِه وعَذابِه فقد كَفَرَ) 1705 . وقال أمجد علي: (مَن أعطى الزَّكاةَ لأحَدٍ منَ الوهَّابيِّينَ فلا زَكاةَ لهـ) 1706 .
وقال في جَوابِ سائِلٍ: (إنَّ تَدريسَ الأطفالِ عِندَ الوهَّابيِّينَ حَرامٌ حَرامٌ حَرامٌ، ومن فَعلَ ذلك فهو عَدوٌّ لأولادِه ومُجتَلي في الآثامِ، وقد قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا [التحريم: 6] ) 1707 .
وأمَّا ذَبائِحُ الوهَّابيِّينَ فقال: (إنَّ ذَبيحةَ اليهوديِّ حَلالٌ، وكَذلك ذَبيحةُ النَّصرانيِّ حَلالٌ، وأمَّا ذَبيحةُ الوهَّابيِّينَ فلو سَمَّوا اللهَ عليها مِئةَ ألفِ مَرَّةٍ وكانوا منَ المُتَّقينَ، فحَرامٌ أكلُها؛ لأنَّه لا ذَبيحةَ لمُرتَدٍّ) 1708 .
وقال: (إنَّ الوهَّابيِّينَ أخبَثُ وأضَرُّ منَ الكَفَرةِ الحَقيقيِّينَ منَ اليهودِ والوثَنيِّينَ وغَيرِهم) 1709 .
وقال: (إنَّ الوهَّابيِّينَ أرذَلُ منَ الكِلابِ وأنجَسُ منها؛ لأنَّه لا عَذابَ على الكِلابِ، وهؤلاء يَستَحِقُّونَ العَذابَ الشَّديدَ) 1710 .
وقال البَريلَويُّ: (إنَّ مُطالعةَ كُتُبِ الوهَّابيِّينَ حَرامٌ) 1711 . وقال: (وحتَّى للعالمِ الكامِلِ لا يَجوزُ أن يَنظُرَ في كُتُبِ الوهَّابيِّينَ) 1712 .
ونَقل المُراد آبادي عن واحِدٍ من أئِمَّتِه: (وإيَّاكَ أن تُصغيَ إلى كُتُبِ ابنِ تيميَّةَ وابنِ القَيِّمِ الجَوزيَّةِ وغَيرِهما مِمَّنِ اتَّخَذَ إلهَه هَواه وأضَلَّه اللهُ على عِلمٍ وخَتمَ على سَمعِه وقَلبِه وجَعَل على بَصَرِه غشاوةً، فمَن يهديه من بَعدِ اللهِ؟ وكَيف تجاوَز هؤلاء المُلحِدونَ الحُدودَ وتَعدَّوا الرُّسومَ وخَرَقوا سياجَ الشَّريعةِ والحَقيقةِ، فظَنُّوا بذلك أنَّهم على هدى من رَبِّهم، وليسوا كَذلك، بل إنَّهم على أسوأِ الضَّلالِ وأقبَحِ الخِصالِ، وأنهى الكَذِبَ والبُهتانِ؛ فخَذَل اللهُ جَمعيَّتَهم وطَهَّرَ الأرضَ من أمثالِهم) 1713 .
ومن بُغضِ البَريلَويِّين لأتباعِ السَّلفِ الصَّالحِ المُتَمَسِّكينَ بالكِتابِ والسُّنَّةِ أنَّهم أفتَوا بسُقوطِ فريضةِ الحَجِّ، وقد أصدَروا كُتَيِّبًا في هذا الخُصوصِ باسمِ (تَنويرُ الحُجَّةِ لمَن يَجوِّزُ التِواءَ الحُجَّة) وقد كَتَبَ هذا الكِتابَ ابنُ البَريلَويِّ ومُفتي البَريلَويِّين مُصطَفى رِضا. وصادَقَ عليه ووقَّعَ أكثَرُ من خَمسينَ عالِمًا من عُلماءِ القَومِ من جَميعِ أطرافِ شِبهِ القارَّةِ منَ الأعيانِ والأكابرِ، منهم مَظهَر البَريلَويُّ الذي يُسَمِّي نَفسَه عُبَيدَ الرِّضا حِشمَت علي، وابنُ البَريلَويِّ الثَّاني حامِد رِضا، والمُراد آبادي نَعيم الدِّين، ودلدار علي، وغَيرُهم، وبَدَأ كُتَيِّبَه هذا بخُطبَتِه: (اللَّهمَّ اغفِرْ لنا وارحَمْنا أنتَ مَولانا فانصُرْنا على القَومِ الكافِرينَ، لا سيَّما النَّجديِّينَ المُفسِدينَ المارِقينَ منَ الدِّينِ مُروقَ السَّهمِ منَ الرَّميةِ، والخارِجينَ منه كما تَخرُجُ الشَّعرةُ منَ العَجينِ).
وقد عَلَّقَ أحَدُ المُوقِّعينَ على هذه الفتوى أنَّ بهذا الإفتاءِ تُطَهَّرُ أراضي الحَرَمَينِ الطَّيِّبَينِ من شَياطينِ النَّجديَّةِ.
وقد كَفَّرَ البَريلَويُّ والبَريلَويَّةُ شُعَراءَ الإصلاحِ في شِبهِ القارَّةِ الهنديَّةِ وكُتَّابَه وأدَباءَه والدُّعاةَ إليه، مِثلُ نَذير أحمَد خان الدِّهْلَويِّ، وشِبلي النُّعمانيِّ، وألطاف حُسَين حالي، وذَكاء اللَّهِ المُلقَّبِ بشَمسِ العُلماءِ، والنواب مَهدي علي خان، والنواب مُشتاق حُسَين.
وقد قالوا عنِ الشَّاعِرِ مُحَمَّد إقبال: (إنَّ إبليسَ يَنطِقُ على لسانِ الفلسَفيِّ المُلحِدِ دُكتور مُحَمَّد إقبال) 1714 . وأيضًا (إنَّ مَذهَبَ إقبال لا عَلاقةَ له بالدِّينِ الإسلاميِّ الصَّحيحِ) 1715 .
وقال خَليفةُ البَريلَويِّ ونائِبُه: (لا يَجوزُ للمُسلمينَ مُجالسةُ مُحَمَّد إقبال ومُحادَثَتُه، وإلَّا فيَكونونَ مُذنِبينَ ذنبًا عَظيمًا) 1716 .
كما كَفَّروا الشَّاعِرَ الإسلاميَّ ظفر علي المُلقَّب بظفرِ المِلَّةِ والدِّينِ، وكَتَبوا في تَكفيرِه رِسالةً مُستَقِلَّةً باسمِ (القَسورة على أدوارِ الحُمُرِ الكَفَرةِ المُلقَّب علي ظَفر رمَّة مَن كَفرَ) بتَوقيعاتٍ كَثيرةٍ من أكابرِ البَريلَويِّين، وقد ألَّفها ابنُ البَريلَويِّ مُصطَفى رِضا خانَ.