قال أبو الهدى الصَّيَّاديُّ: (وأمَّا بشَأنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإنَّه حَيٌّ في قَبرِه، مُنعِمٌ مُتَصَرِّفٌ كتَصَرُّفِه حالَ حَياتِه، مُتَصَرِّفٌ وهو فيه بالعالمِ العُلويِّ والسُّفليِّ) 571 .

وقال أيضًا: (وهو حَيٌّ سَميعٌ يَأكُلُ ويَشرَبُ ويَتَنَعَّمُ. وأنَّ أهلَ الكَشفِ من خَواصِّ هذه الأمَّةِ انكَشَف لهم ذلك في العالمِ الرُّوحانيِّ لا الجُسمانيِّ) 572 .

وأكَّدَ على أنَّ كُلَّ الأولياءِ منَ المُتَصَوِّفةِ: (يَرَونَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَسمَعونَ خِطابَه الكَريمَ، وأنَّ الفرقَ بَينَ الوليِّ وبَينَ غَيرِه هو سَماعُ خِطابِه المُبارَكِ وعَدَمُهـ) 573 .

وبَنى على هذا أنَّ الاستِمدادَ منَ الأمواتِ أَولى وأحرى بالإجابةِ منَ الاستِمدادِ بالأحياءِ، وذلك لتَصَرُّفِهم في قُبورِهم.

قال: (وعلى هذا فالاستِمدادُ منَ الأمواتِ أسرَعُ عِندي لقَضاءِ الحاجةِ) 574 .

والصَّيَّاديُّ في أشعارِه يَطلُبُ الرَّحمةَ والعَونَ والغَوثَ منَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نافيًا أن يَجِدَ العَونَ والنُّصرةَ من غَيرِه، قائلًا:

رَسولَ الرِّضا أدرِكْ عُبَيدَك بالبُشرى

تَكرَّمْ تَحنَّنْ جُدْ تَعطَّفْ أبا الزَّهرَا

عَلِمتُك يا مَولايَ ذُخري وناصِري

وعَوني في الدُّنيا وذُخري في الاخْرى

وأنتَ عياذي والنَّصيرُ ومَوئِلي

كَفى بك يا سَيفَ القَضا ذُخْرَا

غَوثاه يا سَيِّدَ السَّاداتِ خُذْ بيَدي

فلن أرى لي أعوانًا وأنصارَا 575 .

وقال:

غَوثاه يا مُصطَفاه انظُرْ بمَرحَمةٍ

عِصابةً قد أضَرَّتْها خَطاياها

ويا أبا القاسِمِ الغَوثَ الغياثَ فقد

ضاقَت بنا الأرضُ أقصاها وأدناها 576 .

ويُلِحُّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَسألُه مَزيدًا منَ الرَّحمةِ والعَونِ والحِمايةِ والنُّصرةِ، فيَقولُ:

يا غَوثَ كُلِّ العالَمينَ وهَيكَلَ الـ

ـمدَدِ المَتينِ إذا ألمَّ مُهيلُ

ها أنتَ نُصرةُ عاجِزٍ مِثلي أتاك

له ببُكاءٍ تَلهُّفٌ وعَويلُ

وارحَمْ عُبيدًا حينَ يُحشَرُ في غَدٍ

من غَيرِ حُبِّك ما لدَيه فَتيلُ

وحِماك الغياثُ؛ فإنَّني

ما لي وحَقِّك عن حِماك عُدولُ

فأغِثْ بفَضلِك واكفِني همَّ الزَّمانِ

ففيك فيه على بَنيه أصولُ

وارحَمْ إذا داعي الحِسابِ دَعا فأنتَ

المُرتَجى والسَّيِّدُ المَأمولُ

واشمَلْ بعَطفِك والدي وإخوتي

وبَنيَّ إذ بك للمُرادِ حُصولُ

واعطِفْ على أهلي وكُلِّ عَشيرَتي

عَطفًا به عِندَ الرَّجاءِ قَبولُ

ها أنتَ كالئًا إذا الباغي بَغى

ولحِفظِنا يَومَ الكُروبِ كَفيلُ 577 .

وقال:

أدعوك دَعوةَ مُستَجيرٍ لائِذٍ

بعَريضِ جاهِك مِن جَفًا وصُدودِ

فلأنتَ غَوثُ العاجِزينَ وذُخرُهم

ومُجيرُهم مِن وَهدةِ التَّنفيذِ

يا خَيرَ مَن قَصَدَ العُفاةُ رِحابَه

وأتاه صاحِبُ مَقصِدٍ بقَصيدِ

ضاقَت عَليَّ مَذاهبي فامنُنْ عَليَّ

ضَعفي بإحسانٍ يَغيظُ حُسودي

وانظُرْ بعَينِ الرِّفقِ كَسري واكفِني

همَّ الزَّمانِ ووَصمةَ التَّنكيدِ 578 .