لقد وصَفوا تاجَ الدِّينِ الرِّفاعيَّ أنَّه (غِياثُ المَلهوفينَ) 618 ، ووصَفوا عَبدَ الرَّحيمِ بنَعَليٍّ الرِّفاعيَّ أنَّه (غَوثُ الثَّقَلينِ) 619 يَعني أنَّ الجِنَّ والإنسَ تَستَغيثُ به عِندَ الشَّدائِدِ والكُرُباتِ.
ونَسَبوا إلى خَليفةِ الشَّيخِ أحمَدَ الرِّفاعيِّ: عَليِّ بنِ عُثمانَ أنَّه قال: (يا سادةُ، مَن كان له منكم حاجةٌ فليُلزِمني بها، ومَن شَكا إليَّ سُلطانَه أو شَيطانَه أو زَوجَتَه أو دابَّتَه أو أرضَه إن كانت لا تُنبِتُ أو نَخلةً لا تُثمِرُ أو دابَّةً لا تَحمِلُ، فليُلزِمْني بها فإنِّي مُجيبٌ لهـ) 620 .
وقد ذَكَرَ ضياءُ الدِّينِ الوتريُّ الرِّفاعيُّ أنَّ منَ الأولياءِ أربَعةً يَتَصَرَّفونَ في قُبورِهم كَتَصَرُّفِ الأحياءِ تَمامًا، وهؤلاء الأربَعةُ هم: الشَّيخُ عَقيلٌ المنبجيُّ، والشَّيخُ قَيسٌ الحَرَّانيُّ، والجيلانيُّ، والشَّيخُ مَعروفٌ الكَرخيُّ 621 . وقالوا في هذا الأخيرِ: قَبرُ مَعروفٍ الكَرخيِّ: (التِّرياقُ المُجَرَّبُ) وأنَّهم جَرَّبوه لقَضاءِ الحَوائِجِ 622 .
ورَوى النَّبهانيُّ عن عامِرٍ العِراقيِّ أنَّه أتى الشَّيخَ إبراهيمَ الأعزَبَ مودِّعًا فقال له إبراهيمُ: (إذا وقَعتَ بشِدَّةٍ فنادِ باسمي. قال عامِرٌ: ففي صَحراءِ خُراسانَ أخَذَتْنا خَيَّالةٌ «قُطَّاعُ طُرُقٍ» فذَكَرتُ قَولَ الشَّيخِ، وكان بجانِبي رُفقةٌ فاستَحيَيتُ من ذِكرِ اسمِه بلساني؛ لأنَّهم «لا يَفهَمونَ مِثلَ ذلك» فاختَلجَ في صَدري الاستِغاثةُ به، فلم يَتِمَّ ذلك حتَّى رَأيتُه على جَبلٍ يومِئُ بعَصًا إليهم، فجاءوا بجَميعِ أموالِنا) 623 .
ولمَّا ماتَ الشَّيخُ عَبدُ اللَّهِ البِلتاجيُّ زارَه يوسُفُ العَجَميُّ فضاعَت حِمارَتُه في الطَّريقِ فجاءَ إلى قَبرِ البِلتاجيِّ، وقال له: (يا عَبدَ اللهِ، رُدَّ عَليَّ حِمارَتي وإلَّا لم أعُدْ أزورُك! فطَلعَ الشَّيخُ عَبدُ اللَّهِ منَ القَبرِ وأتاه بالحِمارةِ منَ البَرِّيَّةِ، وقال: يا يوسُفُ، إذا جِئتَ لزيارَتِنا مَرَّةً أخرى فقَيِّدْ حِمارتَك بقَيدٍ من حَديدٍ!) 624 .
ورَأى أحَدُ مُريدي الشَّيخِ عِزِّ الدِّينِ الصَّيَّادِ أن يَنقَطِعَ عن مَجلسِه وتَعذَّرَ له بأعذارٍ عَديدةٍ. وفي إحدى اللَّيالي رَأى القيامةَ قد قامَت وأنَّهم جاؤوا به إلى جَهَنَّمَ، فلمَّا قَذَفوه في النَّارِ صاحَ (يا شَيخي) فمَدَّ شَيخُه عِزُّ الدِّينِ الصَّيَّادُ يَدَه واجتَذَبَه قَبل أن يَصِلَ، وقد لفحَ النَّارُ ثيابَه، فاستَيقَظَ مَذعورًا مَرعوبًا وقامَ لوقتِه ذاهبًا إلى شَيخِه المَذكورِ، فلمَّا دَخَل عليه أكَبَّ (على رِجليهـ) معتذِرًا، قال له شَيخُه عِزُّ الدِّينِ: (ولفحُ اللَّهَبِ كما مَسَّ ثيابَك مَسَّ جُبَّتنا وصانَك اللهُ منَ النَّارِ). قال المُريدُ: (لقد رَأيتُ أثَرَ لَفحِ اللَّهَبِ في ثيابي وفي جُبَّةِ أكمامِ سَيِّدي حَيثُ صارَت دَخَنًا). فعَلَّقَ الفاروثيُّ الرِّفاعيُّ على هذه القِصَّةِ بقَولِه: (هذه الكَرامةُ تُشيرُ إلى قوَّةِ تَصرُّفِه في البَرزَخِ رَضِيَ اللهُ عنه، ونَفعنا بعُلومِهـ) 625 . أي تَصَرُّفُه وهو في القَبرِ وليس في الدُّنيا فحَسبُ!
فتلك نَماذِجُ من كُتُبِ القَومِ تَطفحُ بما فيها من شِركيَّاتٍ. واللهُ المُستَعانُ!