هذا دَيدَنُ القَومِ في شَأنِ زَعيمِهمُ البَريلَويِّ منَ الغُلوِّ والمُبالغةِ فيه، حتَّى قالوا: (لا يوجَدُ في القَرنَينِ الأخيرَينِ من عالمٍ جامِعٍ مِثلِهـ) 1410 .
وقالوا: (إنَّه لا نَظيرَ لجَلالتِه العِلميَّةِ وكمالِه العَمَليِّ، وإنَّ البَريلَويَّ كان عَديمَ النَّظيرِ في قوَّةِ عِلمِه وإصابةِ رَأيِهـ) 1411 .
وقالوا: (إنَّ البَريلَويَّ أحيا الدِّينَ بتَعليماتِهـ) 1412 .
وقالوا: (إنَّ «الفتاوى الرَّضويَّةَ» تَشتَمِلُ على آلافٍ منَ المَسائِل التي لم تَسمَعْها أذُنُ العُلماءِ) 1413 .
وممَّا قالوه كَذلك: (لو رَأى أبو حَنيفةَ رَحِمَه اللهُ «الفتاوى الرَّضويَّةَ» لقَرَّت عَينُه ولجَعل مُؤَلِّفَها من جُملةِ الأصحابِ) 1414 .
وقالوا: (إنَّ البَريلَويَّ كان يَملكُ فَطانةَ أبي حَنيفةَ في الاجتِهادِ، وضياءَ الخَصَّافِ، وعَقلَ الرَّازيِّ، وذاكِرةَ قاضي خان) 1415 .
ومن أقوالِهم: (إنَّ البَريلَويَّ كان مُعجِزةً من مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) 1416 .
ومنها: (إنَّ أحمَد رِضا حُجَّةُ اللهِ في الأرضِ) 1417 .
وقالوا: (إنَّ عُلماءَ الطَّبيعةِ في أوروبَّا، والفلاسِفةَ في آسيا، كانوا يَرتَعِدونَ من هَيبةِ عِلمِ البَريلَويِّ) 1418 .
و(إنَّ البَريلَويَّ كان يَحفظُ جَميعَ الكُتُبِ المُتَداولةِ والغَيرِ المُتَداولةِ التي ألِّفت وكُتِبَت في أربَعةَ عَشَرَ قَرنًا، وإنَّ أربابَ اللُّغةِ والاصطِلاحِ عَجَزوا عن إيجادِ لفظَّةٍ تُعَبِّرُ عن مَقامِه الرَّفيعِ) 1419 .
وقالوا: (إنَّ البَريلَويَّ لمَّا ذَهَبَ للحَجِّ ذَهَبَ إلى مَسجِدِ الخَيفِ هناكَ وباتَ فيه فبُشِّرَ بالمَغفِرةِ) 1420 .
ولقد قالوا: إنَّه كان مجدِّدًا وسَيِّدًا وإمامًا ومرشِدًا وشافعًا، ودارُه دارُ الشِّفا، وهو الذي أبصَرَ العُميانَ وأسمَعَ البُكمَ، وإنَّه مِشكاةُ نورِ اللهِ، ومِرآةُ حُسنِ المُصطَفى، وأسَدُ أُسودِ اللَّهِ 1421 . وقالوا: إنَّه قاضي الحاجاتِ وكاشِفُ الكُروبِ، ومُحَلِّلُ المُشكِلاتِ، وساقيِ الكَوثَرِ، وصاحِبُ القَبرِ والنَّشرِ والحَشرِ، وهو الغَوثُ وقُطبُ الأولياءِ وخَليفةُ المُصطَفى، وخِضرُ بَحرِ الهدى، والمُعطي والرَّزَّاقُ 1422 ، وغَيرُ ذلك منَ الألقابِ والنُّعوتِ كَثيرٌ.
فهؤلاء همُ القَومُ، وهذا هو البَريلَويُّ زَعيمُهم، وتِلكم هي مُجازَفاتُهم وغُلوُّهم فيه، وإنَّ البَريلَويَّ هو الذي لقَّنَ طائِفتَه هذه العِباراتِ وعَلَّمَهم؛ فمن مُبالغاتِه في نَفسِه أنَّه قال: (أنا مَلِكُ مَملكةِ البَيانِ، ولا بُدَّ للنَّاسِ من تَسليمِ كُلِّ ما أقولُهـ) 1423 .
و(لا أُسألُ عن شَيءٍ إلَّا وأجيبُ عليه فورًا في أيِّ عِلمٍ كان) 1424 .
فعلى تلك المُبالغاتِ والمُجازَفاتِ والتُّرَّهاتِ والشَّطَحاتِ قامَت شَريعَتُه وأسِّسَت طَريقَتُه وراجَ سوقُه!