قال الواسِطيُّ:

وأنتَ أرحَمُ مَن لاذَ المُسيءُ به

وخَيرُ مَن يُرتَجى إن جَلَّتِ الكُرَبُ 568 .

فالواسطيُّ جَعَل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أرحَمَ مَن يَلوذُ به المُسيءُ وخَيرَ مُرتَجًى عِندَ حُصولِ الكَربِ والشِّدَّةِ، مُتَناسيًا بذلك أرحَمَ الرَّاحِمينَ سُبحانَه، مَعرِضًا عن قَولِ النَّبيِّ نَفسِه تَعرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعرِفْك في الشِّدَّةِ 569 . وعن قَولِ اللهِ تعالى: وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء: 67] ، وقولِه: قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ [الأنعام: 64] .

جاعِلينَ رَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِدًّا له؛ ولذلك يَجعَلونَ اللَّهَ تعالى في أحَدِ أبياتهمُ الشِّعريَّةِ ثالِثَ ثَلاثةٍ، فيَقولونَ:

حَسبُنا اللهُ والنَّبيُّ وهذا الـ

غَوثُ حِصنًا عنِ الجِبالِ الرَّواسي

نادِه لن تُراعَ وأبشِرْ إذا ما

قُلتَ غَوثاه يا أبا العَبَّاسِ 570 .