الطَّريقةُ الشَّاذليَّةُ من أبرَزِ الطُّرُقِ الصُّوفيَّةِ الكَبيرةِ والمَشهورةِ، وهي تُنسَبُ إلى أبي الحَسَنِ الشَّاذِليِّ، ويُؤمِنُ أصحابُها في الجُملةِ بعامَّةِ الأفكارِ والمُعتَقَداتِ الصُّوفيَّةِ 1019 .
قال علي جُمعة الشَّاذِليُّ: (تَتَعَدَّدُ أسماءُ الطُّرُقِ الصُّوفيَّةِ في مِصرَ وغَيرِها بتَعَدُّدِ أوضاعِها والانتِسابِ إلى كِبارِ أشياخِها، وكُلُّ هذه الطُّرُقِ -يَعني الشَّرعيَّةَ- على كَثرَتِها هي شَيءٌ واحِدٌ في حَقيقَتِها؛ فكُلُّها تَبدَأُ بالتَّوبةِ وتَنتَهي بالمَعرِفةِ، فالبدايةُ والنِّهايةُ فيها واحِدةٌ، وإنَّما الاختِلافُ في المَناهجِ والأساليبِ بَينَ وَحدةِ البدايةِ والنِّهايةِ؛ ولذلك سُمِّيَتِ الطُّرُقُ بالمَسالكِ.
فهذه المَناهجُ والأساليبُ والمَسالِكُ والمَشارِبُ مَحَلُّ اجتِهادِ كِبارِ أئِمَّةِ التَّصَوُّفِ فيما رَجَّحَه كُلٌّ منهم للتَّسامي والسُّلوكِ ممَّا يُناسِبُ مُجتَمَعَه وبيئَتَه والجَوَّ العامَّ من حَولِه في حُدودِ الوارِدِ منَ الشَّريعةِ؛ فكَما اجتَهَدَ أئِمَّةُ مَذاهبِ الفِقهِ واختَلفوا فيما يَتَعلَّقُ بصُوَرِ العِباداتِ والمُعامَلاتِ وما يَتَعلَّقُ بها، كَذلك اجتَهَدَ أئِمَّةُ التَّصَوُّفِ) 1020 .