نُسِبَت إلى الرِّفاعيِّ كُتُبٌ ورَسائِلُ عَديدةٌ، منها كِتابُ (البُرهانُ المُؤَيِّدُ) وكِتابُ (حالةُ أهلِ الحَقيقةِ مَعَ اللهِ)، وهذان الكِتابانِ يُعتَبَرانِ عِندَ الرِّفاعيَّةِ من أوثَقِ ما نُسِبَ إلى الشَّيخِ؛ فإنَّهم يَقولونَ عن (البُرهان المُؤَيِّد): (هذا الكِتابُ الذي عَزَّ شَأنُ سَبكِه عنِ المَثيلِ، الذي جَمَعَه من مَجالِسِ وَعظِه شَرَفُ الدِّينِ بنُ عَبدِ السَّميعِ الهاشِميُّ الواسِطيُّ، وقال شَيخُنا القوصيُّ: ما قُرِئَ هذا الكِتابُ على أهلِ مَجلِسٍ إلَّا وظَهَرَت لهم نَفحاتُ العِرفانِ والإخلاصِ والتَّمَكُّنِ) 477 .

أمَّا كِتابُ (حالةُ أهلِ الحَقيقةِ مَعَ اللهِ) فإنَّه ليس له مُستَنَدٌ يُصَحِّحُ نِسبَتَه إلى أحمَدَ الرِّفاعيِّ، وإنَّما أكَّدَ أتباعُه صِحَّةَ نِسبَتِه إليه، كَما قال المزيديُّ: (وهو أربَعونَ حديثًا بالإسنادِ المُتَّصِلِ ألقاها السَّيِّدُ أحمَدُ الرِّفاعيُّ في أربَعينَ مجلِسًا، جَمَعَها الفقيهُ الشَّافِعيُّ أبو شُجاعٍ الشَّافِعيُّ) 478 .

وهذا الكِتابُ عِبارةٌ عن تَعليقاتٍ على الأحاديثِ التي يَأتي لها بأسانيدَ خاصَّةٍ بأهلِ البَيتِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لم تُذكَرْ في كُتُبِ الحَديثِ، كالبُخاريِّ ومُسلمٍ.

ويَظهَرُ منه عَدَمُ التَّضَلُّعِ في عِلمِ الحَديثِ؛ ففيه ذِكرُ كَثيرٍ منَ الأحاديثِ التي لم تَصِحَّ، مِثلُ حَديثِ مَن وُلِد له وَلَدٌ فسَمَّاه مُحَمَّدًا، كان هو ومَولودُه في الجَنَّةِ 479 ، وحَديثُ: نَظَرُ الولدِ إلى والدَيه عِبادةٌ 480 ، بل ويَكثُرُ فيه قَولُ: (قال اللهُ في بَعضِ كُتُبِهـ) 481 ، ثمَّ يُعَوِّلُ على غَرائِبِ الإسرائيليَّاتِ.

وفي هَذَين الكِتابَينِ مَيلٌ إلى نَقلِ حِكَمِ الصُّوفيَّةِ وأقوالِهم، ومنها أمورٌ لا يَليقُ بالمُسلمِ اعتِقادُها، مِثلُ دَعوةِ المُحِبِّينَ إلى الرِّضا بالنَّارِ، وحَمدِ اللهِ على الدُّخولِ فيها يَومَ القيامةِ؛ لأنَّها من قَضاءِ اللَّهِ! مِثلُ قَولِه: (إنَّ اللهَ أمر جِبريلَ أن يُخبرَ أحَدَ العابدينَ أنَّه من أهلِ النَّارِ، فلمَّا أخبَرَه خَرَّ ساجدًا يَشكُرُ اللَّهَ ويَقولُ: لك الحَمدُ يا مَولايَ على قَضائِك وقدَرِك حَمدًا يَعلو حَمدَ الحامِدينَ) 482 .

وكَذلك يَنقُلُ عنهمُ الاستِهانةَ بها، مِثلُ قَولِ أحَدِهم: (إلهي لا تُدخِلْني في النَّارِ؛ فإنَّها تَصيرُ عَليَّ بَردًا من حُبِّي لك) 483 !

غَيرَ أنَّه ليس ثَمَّةَ ما يُؤَكِّدُ صِحَّةَ نِسبةِ الكِتابَينِ السَّابقَينِ إلى الرِّفاعيِّ، واللهُ تعالى أعلَمُ.

وهناكَ كُتُبٌ أخرى جَمَعَها المُنتَسِبونَ إليه من بَعدِه، ككتابِ (المَجالسُ الرِّفاعيَّةُ)، وكِتاب (رَحيقُ الكَوثَرِ) وكِتابُ (حِكَمُ الرِّفاعيِّ).

وذَكَرَ الزِّرِكليُّ بَعضًا من أبياتِ الشِّعرِ التي نُسِبَت إليه، وقال: إنَّ الصَّحيحَ أنَّها ليست له 484 .

ومَهما يَكُنْ من أمرٍ فإنَّ هذه الكُتُبَ إن ثَبَتَت صِحَّتُها فإنَّ فيها ما يُضادُّ كَثيرًا منِ اعتِقاداتِ مَنِ انتَسَبوا إليه من بَعدِه مِمَّن يَستَغيثونَ بغَيرِ اللهِ، فإنَّنا نَجِدُ في كِتابِه (حالةُ أهلِ الحَقيقةِ مَعَ اللهِ) النَّهيَ عنِ الاستِغاثةِ بغَيرِ اللهِ مَرَّاتٍ عَديدةً، فيَذكُرُ فيه مَثَلًا أنَّ اللهَ غَضِبَ من أحَدِ الزُّهَّادِ لمَّا أرادَ أن يَستَغيثَ بغَيرِه، وقال له: (أتَستَغيثُ بغَيري وأنا غِياثُ المُستَغيثينَ؟) 485 .

وكذلك كان مَوقِفُه منَ البدَعِ أشَدَّ بكَثيرٍ ممَّا هو حالُ المُنتَسِبينَ إليه اليَومَ، وكان يَقولُ: (مَن لم يَزِنْ أقوالَه وأفعالَه وأحوالَه في كُلِّ وقتٍ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، ولم يَتَّهِمْ خَواطِرَه لم يَثبُتْ في ديوانِ الرِّجالِ) 486 .

فهل يَتَّفِقُ حالُه هذا مَعَ ما عليه المُنتَسِبونَ إليه من بَعدِه؟!