عَقيدةُ الأحباشِ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَزيجٌ منَ التَّناقُضاتِ كغَيرِهم منَ الصُّوفيَّةِ، فهم غُلاةٌ في مواطِنَ، وجُفاةٌ في مَواطِنَ أخرى؛ حَيثُ يَستَغيثونَ به، ويَطلُبونَ منه المَدَدَ والعَونَ، ويَجعلونَ ذلك منَ القُرُباتِ ومن دَواعي مَحَبَّتِه، فهم مُخالفونَ مُعانِدونَ لأمرِه وهَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حَيثُ قال: لا تُطْروني كما أطرَتِ النَّصارى ابنَ مَريَمَ؛ فإنَّما أنا عَبدُه، فقولوا: عَبدُ اللَّهِ ورَسولُهـ 897 ولمَّا قال أحَدُ أصحابِه: ما شاءَ اللهُ وشِئتَ، قال: جَعَلْتَني للَّهِ عَدلًا، ما شاءَ اللهُ وَحدَهـ 898 .

ومن جِهةٍ أخرى: فالأحباشُ مُجحِفونَ في حَقِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَدَمِ اتِّباعِهم هَدْيَه، مُخالِفونَ لسُنَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أشَدَّ الخِلافِ، فلهم شَغَفٌ بالبدَعِ، كَبدعةِ الاحتِفالِ بالمَولدِ النَّبَويِّ، وهذه من ضَروريَّاتِ مَذهَبِهم، وهم يَحتَفِلونَ به على أكبَرِ نِطاقٍ، ويُقيمونَ لذلك صالاتِ الاحتِفالاتِ الكَبيرةِ 899

كما أنَّ الحَبَشيَّ يُرَجِّحُ الأحاديثَ الضَّعيفةَ والمَوضوعةَ، ويَسكُتُ عن عِلَلِها لمُجَرَّدِ كَونِها تُؤَيِّدُ مَذهَبَه، بَينَما يَحكُمُ بضَعفِ الكَثيرِ منَ الأحاديثِ الصَّحيحةِ من أخبارِ الآحادِ التي لا تَتَناسَبُ مَعَ طَريقةِ أهلِ الجَدَلِ والكَلامِ. وهذا شَأنُ أهلِ البدَعِ الذينَ لا يَتَجَرَّدونَ للسُّنَّةِ، كما يَظهَرُ في كِتابِه (المَولِدُ النَّبَويُّ) الذي أتى فيه بالرِّواياتِ المَكذوبةِ، وكِتابِ (صَريحُ البَيانِ) الذي حازَ فيه على رِضا الشِّيعةِ لكَثرةِ ما تَعَرَّض فيه بالطَّعنِ لبَعضِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم، وأوَّلُهم مُعاويةُ رَضِيَ اللهُ عنه 900 .