قال الشَّافِعيُّ: (لَم أرَ قُبورَ المُهاجِرينَ والأنصارِ مُجَصَّصةً... وقد رَأيتُ مِنَ الوُلاةِ مَن يَهدِمُ بمَكَّةَ ما يُبنى فيها، فلَم أرَ الفُقَهاءَ يَعيبونَ ذلك) 341 .
ثُمَّ قال: (وأكرَهُ أن يُبنى على القَبرِ مَسجِدٌ، وأن يُسَوَّى، أو يُصَلَّى عليه وهو غَيرُ مُسَوًّى، أو يُصَلَّى إليه، قال: وإن صَلَّى إلَيه أجَزأه، وقد أساءَ، أخبَرَنا مالِكٌ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: قاتَلَ اللهُ اليَهودَ والنَّصارى؛ اتَّخَذوا قُبورَ أنبيائِهم مَساجِدَ، ولا يَبقى دينانِ بأرضِ العَرَبِ
342 ، وأكرَهُ هذا للسُّنَّةِ والآثارِ، وأنَّه كَرِهَ -واللهُ أعلَمُ- أن يُعَظَّمَ أحَدٌ مِنَ المُسلمينَ، يَعني: يُتَّخَذُ قَبرُه مَسجِدًا، ولَم تُؤمَنْ في ذلك الفِتنةُ والضَّلالُ على مَن يَأتي بَعدُ) 343 .
وقال ابنُ تيميَّةَ: (ولَم يَكُنْ في العُصورِ المُفضَّلةِ "مَشاهِدُ" على القُبورِ، وإنَّما كَثُرَ بَعدَ ذلك في دَولةِ بَني بُوَيهِ لَمَّا ظَهَرَتِ القَرامِطةُ بأرضِ المَشرِقِ والمَغرِبِ، وكان بها زَنادِقةٌ كُفَّارٌ مَقصودُهم تَبديلُ دينِ الإسلامِ، وكان في بَني بُوَيهِ مِنَ الموافقةِ لَهم على بَعضِ ذلك ومِن بدَعِ الجَهميَّةِ والمُعتَزِلةِ والرَّافِضةِ ما هو مَعروفٌ لأهلِ العِلمِ؛ فبَنَوا المَشاهِدَ المَكذوبةَ، كمَشهَدِ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه وأمثالِهـ) 344 .