عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قالَ أَبُو جَهْلٍ: هلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قالَ فقِيلَ: نَعَمْ، فَقالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأيْتُهُ يَفْعَلُ ذلكَ لَأَطَأنَّ علَى رَقَبَتِهِ، أَوْ لأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ في التُّرَابِ، قالَ: فأتَى رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَهو يُصَلِّي -زَعَمَ- لِيَطَأَ علَى رَقَبَتِهِ، قالَ: فَما فَجِئَهُمْ منه إلَّا وَهو يَنْكُصُ علَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بيَدَيْهِ، قالَ: فقِيلَ له: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِن نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً. فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ المَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا 4131.

قال المظهري: (المرادُ بالأجنِحَةِ هاهنا: المَلائِكةُ الذين يحفَظونَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم... يعني: سأل أبو جَهلٍ أصحابَه عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هل يضَعُ جَبْهَتَه للسُّجودِ؟ فقيل: نعم، فأقسَمَ بالأصنامِ على أنَّه لو أبصره يسجُدُ لوَضَع رِجْلَه على رَقَبتِه، فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في الصَّلاةِ، وقَصَد أن يفعَلَ ذلك، فلما قَرُب منه رأى النَّارَ العظيمةَ حَوْلَه والأهوالَ، كما ذُكِر في الحديثِ الصَّريحِ، رجع إلى قَومِه خائِفًا مُضطَرِبًا على عَقِبَيهـ) 4132.