عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ لله مَلائِكةً سيَّاحين في الأرضِ يُبَلِّغوني من أمَّتي السَّلامَ 4102.

قال المظهري: (يعني: إنَّ اللهَ تعالى أرسل مَلائِكةً على وَجهِ الأرضِ؛ حتى يخبروني عمَّن صَلَّى أو سَلَّم عَلَيَّ) 4103.

وقال علي القاري: ( إنَّ لله مَلائِكةً أي: جماعةً منهم سيَّاحين في الأرض أي: سَيَّارين بكثرةٍ في ساحةِ الأرضِ... يُبَلِّغوني... أي: يُوصِلون من أمَّتي السَّلامَ إذا سلَّموا عليَّ قليلًا أو كثيرًا... وفيه... إيماءٌ إلى قَبولِ السَّلامِ؛ حيث قَبِلَتْه المَلائِكةُ وحمَلَتْه إليه عليه السَّلامُ) 4104.

وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تجعَلوا بُيوتَكم قُبورًا، ولا تجعَلوا قبري عيدًا، وصَلُّوا عليَّ؛ فإنَّ صَلاتَكم تَبلُغُني حيثُ كُنتُم 4105.

قال ابنُ القَيِّمِ في الفوائِدِ والثَّمَراتِ الحاصِلةِ بالصَّلاةِ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (الخامِسةُ والثلاثون: أنَّها سَبَبٌ لعَرضِ اسمِ المصَلِّي عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذِكْرِه عِندَه، كما تقدَّم قَولُه إنَّ صلاتَكم معروضةٌ عَلَيَّ ، وقَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ اللهَ وكَّل بقبري مَلائِكةً يُبَلِّغوني عن أمَّتي السَّلامَ وكفى بالعبدِ نُبلًا أن يُذكَرَ اسمُه بالخيرِ بين يَدَيْ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم!) 4106.

وقال ابنُ عُثَيمين: (قَولُه: فإنَّ صَلاتَكم تَبلُغُني حيث كُنتُم... كيف تَبلُغُه الصَّلاةُ عليه؟

الجوابُ: نقول: إذا جاء مِثلُ هذا النَّصِّ، وهو من أمورِ الغَيبِ؛ فالواجِبُ أن يُقالَ: الكيفُ مجهولٌ لا نعلَمُ بأيِّ وَسيلةٍ تَبلُغُه، لكِنْ ورد عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّ للهِ مَلائِكةً سَيَّاحين في الأرضِ يُبَلِّغوني من أمَّتي السَّلامَ فإن صَحَّ فهذه هي الكيفيَّةُ) 4107.