1- عَن عامِرٍ قال: سَألْتُ عَلقَمةَ: هَل كانَ ابنُ مَسعودٍ شَهدَ مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ الجِنِّ؟ قال: فقال عَلقَمةُ: أنا سَألتُ ابنَ مَسعودٍ، فقُلتُ: هَل شَهدَ أحَدٌ مِنكُم مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ الجِنِّ؟ قال: لا، ولَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ لَيلةٍ، ففَقَدْناه، فالتمَسْناه في الأوديةِ والشِّعابِ، فقُلنا: استُطيرَ أوِ اغْتِيلَ! قال: فبِتْنا بشَرِّ لَيلةٍ باتَ بها قَومٌ، فلمَّا أصبَحْنا إذا هوَ جاءَ من قِبَلِ حِراءَ، فقُلْنا: يا رَسولَ اللَّهِ فقَدْناكَ فطَلَبناكَ فلَم نَجِدْك فبِتْنا بشَرِّ لَيلةٍ باتَ بها قَومٌ! فقال: أتاني داعي الجِنِّ، فذَهَبْتُ مَعَه، فقَرَأتُ عليهمُ القُرآنَ فانطَلَقَ بنا فأرانا آثارَهم وآثارَ نيرانِهم 4452.

قال ابنُ هُبَيرةَ: (في هَذا الحَديثِ دَليلٌ على أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بُعِثَ إلى الجِنِّ والإنسِ، وكَذا يَنبَغي أن يُعتَقَدَ، ويَنبَغي أن يَكونَ الإنسانُ مُعرَّضًا لإبلاغِ الجِنِّ إذا أمكَنَهـ) 4453.

2- عَن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بالرُّعبِ، وأُحِلَّت لي الغَنائِمُ، وجُعِلَت لي الأرضُ طُهورًا ومَسْجِدًا، وأُرسِلَت إلى الخَلقِ كافَّةً، وخُتِم بي النَّبيُّون 4454.

قال السُّبكيُّ: (مَحَلُّ الِاستِدلالِ قَولُه: وأُرسِلْتُ إلى الخَلقِ كافَّةً فإنَّه يَشمَلُ الجِنَّ والإنسَ، وحَمْلُه على الإنسِ خاصَّةً تَخصيصٌ بغَيرِ دَليلٍ، فلا يَجوزُ) 4455. ثُمَّ قال: (فهَذا الحَديثُ الَّذي ذَكَرناه عَن مُسْلِمٍ واستَدلَلْنا به أصرَحُ الأحاديثِ الصَّحيحةِ الدَّالَّةِ على شُمولِ الرِّسالةِ للجِنِّ والإنسِ) 4456.

وقال السُّبكيُّ: (كونُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَبعوثًا إلى الإنسِ والجِنِّ كافَّةً، وأنَّ رِسالَتَه شامِلةٌ للثَّقَلَينِ، فلا أعلَمُ فيه خِلافًا، ونَقلَ جَماعةٌ الإجماعَ عليهِ) 4457.