أقسم اللهُ تعالى في كتابِه بالبيتِ المعمورِ، فقال سُبحانَه: وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ [الطور: 4].

قال ابنُ جرير: (قَولُه: وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ يقولُ: والبيتِ الذي يُعمَرُ بكثرةِ غاشِيَتِه، وهو بيتٌ -فيما ذُكِرَ- في السَّماءِ بحيالِ الكَعبةِ من الأرضِ، يدخُلُه كُلَّ يومٍ سَبعون ألفًا من المَلائِكةِ، ثمَّ لا يعودون فيه أبدًا) 3965.

وقال البغوي: (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ بكثرةِ الغاشيةِ والأهلِ، وهو بيتٌ في السَّماءِ السَّابعةِ حِذاءَ العَرشِ بحيالِ الكعبةِ يقالُ له: الضُّراحُ، حُرمتُه في السَّماءِ كحُرمةِ الكعبةِ في الأرضِ، يدخُلُه كُلَّ يومٍ سبعون ألفًا من المَلائِكةِ يطوفون به ويُصَلُّون فيه، ثمَّ لا يعودون إليه أبدًا) 3966.

وعن مالكِ بنِ صَعصَعةَ رَضِيَ اللهُ عنه في قِصَّةِ الإسراءِ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ... ثم رُفِعَ لي البيتُ المعمورُ، فقلتُ: يا جبريلُ ما هذا؟ قال: هذا البيتُ المعمورُ يدخُلُه كُلَّ يومٍ سبعون ألْفَ مَلَكٍ، إذا خَرَجوا منه لم يعودوا فيه آخِرَ ما عليهم 3967.

وعن أنَسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه في قِصَّةِ الإسراءِ: قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ففُتِح لنا فإذا أنا بإبراهيمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُسندًا ظَهْرَه إلى البيتِ المعمورِ، وإذا هو يدخُلُه كُلَّ يومٍ سَبعون ألْفَ مَلَكٍ لا يعودون إليه 3968.

قال أبو العَبَّاس القرطبيُّ: (البيتُ المعمورُ سُمِّيَ بذلك؛ لكثرةِ عِمارتِه بدُخولِ المَلائِكةِ فيه وتعَبُّدِهم عندهـ) 3969.

وقال النوويُّ: (وفي هذا أعظَمُ دَليلٍ على كثرةِ المَلائِكةِ صَلَواتُ اللهِ وسَلامُه عليهم. واللهُ أعلَمُ) 3970.