أوَّلًا: تَعريفُ إبليسِ اصطِلاحًا
إبليسُ مَخلوقٌ مِنَ النَّارِ، كانَ مَعَ المَلائِكةِ يَتَعَبَّدُ مَعَهم، ولَيسَ من جِنسِهم، فلمَّا أمَر اللهُ مَلائِكتَه بالسُّجودِ لآدَمَ خالَفَ أمرَ رَبِّه بتَكبُّرِهِ على آدَمَ؛ لادِّعائِهِ أنَّ النَّارَ الَّتي خُلِقَ مِنها خَيرٌ مِنَ الطِّينِ الَّذي خُلِقَ مِنه آدَمُ عليهِ السَّلامُ، فكانَ جَزاءُ هذه المُخالَفةِ أنْ طَردَه اللهُ من رَحمَتِه، وأنزَلَه مِنَ السَّماءِ إلى الأرضِ، فسَألَ اللهَ النَّظِرةَ إلى يَومِ البَعثِ، فأنظَرَه الحَليمُ الَّذي لا يَعْجَلُ على من عَصاه، فلمَّا أمِنَ الهَلاكَ إلى يَومِ القيامةِ تمرَّد وطغى، وقال: قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ص: 82-83] .
وقد أطلَقَ عليهِ القُرآنُ اسمَ الشَّيطانِ في مَواضِعَ؛ مِنها قَولُه تعالى: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هذه الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ [الأعراف: 20] ، وقَولُه: يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ الآية [الأعراف: 27] 4413.
ثانيًا: تَعريفُ الشَّيطانِ اصطِلاحًا
لَفظُ الشَّيطانِ قد يُرادُ بهِ إبليسُ خاصَّةً، كما في قِصَّةِ آدَمَ وإبليسَ.
وقد يُرادُ بالشَّيطانِ كُلُّ شِرِّيرٍ مُفسِدٍ داعٍ للغيِّ والفَسادِ مِنَ الجِنِّ والإنسِ، كما في قَولِه تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [الأنعام: 112] 4414.