عن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: جيء بأبي إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد مُثِّلَ به، ووُضِع بين يديه، فذهبت أكشِفُ عن وَجْهِه، فنهاني قومي، فسَمِعَ صوتَ نائحةٍ، فقيل: ابنةُ عَمرٍو -أو أختُ عَمرٍو-. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لمَ تبكي -أو لا تبكي- ما زالت المَلائِكةُ تُظِلُّه بأجنِحَتِها
4135.
وقد ترجَمَ البُخاريُّ لهذا الحديثِ بقَولِه: (بابُ ظِلِّ المَلائِكةِ على الشَّهيدِ) 4136.
قال المهلبُ: (هذا من فَضلِ الشَّهادةِ؛ وَضعُ المَلائِكةِ أجنِحَتَها عليه رحمةً لهـ) 4137.
وقال أبو العَّباسِ القُرطبيُّ: (كونُ المَلائِكةِ تُظِلُّه بأجنِحَتِها إنما ذلك لاجتماعِهم عليه وتزاحُمِهم على مبادرةِ لقائِه والصُّعودِ برُوحِه الكريمةِ الطَّيِّبةِ، ولتُبَشِّرَه بما له عندَ اللهِ تعالى من الكرامةِ والدَّرَجةِ الرَّفيعةِ. واللهُ تعالى أعلَمُ) 4138.
وقال العيني: (إظلالُه بأجنِحَتِها لاجتماعِهم عليه وتزاحُمِهم على المبادرةِ بصُعودِ رُوحِه، رَضِيَ الله تعالى عنه، وتبشيرِه بما أعَدَّ اللهُ له من الكرامةِ، أو أنهم أظَلُّوه من الحَرِّ لئلَّا يتغَيَّرَ أو لأنَّه من السَّبعةِ الذين يُظِلُّهم اللهُ في ظِلِّه يومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهـ) 4139.