قال اللهُ تعالى: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ [الذاريات: 24-28].
وقال اللهُ سُبحانَه: وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ * فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ *هود: 69-70 *.
قال السَّمعاني: (قَولُه تعالى: فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ أي: لَمَّا رآهم لا يأكُلون؛ فإنَّ المَلائِكةَ لا تأكُلُ) 3832.
وقال القرطبيُّ: (قال عُلَماؤنا: ولم يأكُلوا؛ لأنَّ المَلائِكةَ لا تأكُلُ) 3833.
وقال ابنُ كثير: (قَولُه: فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ تنَكَّرَهم، وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً؛ وذلك أنَّ المَلائِكةَ لا هِمَّةَ لهم إلى الطَّعامِ ولا يَشتَهونَه ولا يأكُلونَهـ) 3834.
ونقل بعضُ العُلَماءِ الاتفاقَ على ذلك.
قال الرازي: (اتَّفَقوا على أنَّ المَلائِكةَ لا يأكُلون ولا يَشرَبون ولا يَنكِحون، يُسَبِّحون اللَّيلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرون) 3835.
وقال أيضًا: (أمَّا المَلائِكةُ فلا يأكُلون ولا يَشرَبون ولا يتناكَحون، ولا فيهم شَهوةٌ لذلك؛ لِقَولِه تعالى: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُون [الأنبياء: 20] ، فأخبر أنهم لا يَفْتُرون عن تسبيحِ اللهِ تعالى ساعةً، ومن كان هذه صِفَتَه لا يمكِنُه أن يأكُلَ ويَشرَبَ ويجامِعَ) 3836.
وقال السفارينيُّ: (قد حكى غيرُ واحدٍ مِن محَقِّقي العُلَماءِ الاتِّفاقَ على أنَّ المَلائِكةَ لا يأكُلونَ ولا يَشرَبون ولا يَنكِحون، يُسَبِّحون الليلَ والنَّهارَ لا يَفتُرون) 3837.