قال اللهُ تعالى: أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ [الكهف: 50] .

قال الشَّعبيُّ: (سَألَني رَجُلٌ: هَل لإبليسَ زَوجةٌ؟ فقُلتُ: إنَّ ذلك عُرْسٌ لَم أشهَدْه، ثُمَّ ذَكَرتُ قَولَه تعالى: أَفتَتَّخِذُونَه وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي [الكهف: 50] ، فعَلِمتُ أنَّه لا تَكونُ ذُرِّيَّةٌ إلَّا من زوجةٍ، فقُلتُ: نَعَم) 4274.

وعَنِ الحَسَن البَصْريِّ أنَّه ذَكَرَ هذه الآيةَ وقال: (هم يَتَوالَدونَ كما يَتَوالَدُ بنو آدَم) 4275.

قال ابن حجر الهيتمي: (هَذا يَدُلُّ على أنَّهم يَتَناكَحونَ لأجلِ الذُّرِّيَّةِ) 4276.

وقال الألوسيُّ: (الظَّاهِرُ أنَّ المُرادَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ: الأولادُ، فتَكونُ الآيةُ دالَّةً على أنَّ لَه أولادًا... وعَن قَتادةَ: أنَّه يَنكِحُ ويَنسِلُ كما يَنكِحُ ويَنسِلُ بنو آدَم) 4277.

وقال اللهُ سُبحانَه: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ [الرحمن: 56].

قال الرَّازي: (ما الفائِدةُ في ذِكرِ الجانِّ مَعَ أنَّ الجانَّ لا يُجامِعُ؟ نَقولُ: لَيسَ كذلك، بَلِ الجِنُّ لَهم أولادٌ وذُرِّيَّاتٌ، وإنَّما الخِلافُ في أنَّهم هَل يواقِعونَ الإنسَ أم لا؟ والمَشهورُ أنَّهم يواقِعونَ) 4278.

وقال ابن حجر الهيتمي: (هَذا يَدُلُّ على أنَّه يَتَأتَّى مِنهُمُ الطَّمثُ وهوَ الجِماعُ والِافتِضاضُ) 4279.

وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن: 6] .

وعَن عَبَدِ العَزيزِ بن صُهَيبٍ قال: سَمِعتُ أنسًا يَقولُ: كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دَخَلَ الخَلاءَ قال: اللَّهُمُ إنِّي أعوذُ بكَ مِنَ الخُبثِ والخَبائِثِ 4280.

قال ابنُ حَجَرٍ: (الخُبثُ جَمعُ خَبيثٍ، والخَبائِثُ جَمعُ خَبيثةٍ، يُريدُ: ذُكْرانَ الشَّياطينِ وإناثَهم، قاله الخَطابي وابنُ حِبَّانَ وغَيرُهُما) 4281.

فذلك يَدُلُّ بوُضوحٍ على أنَّ في الجِنِّ ذُكْرانًا وإناثًا، وهوَ يَقتَضي الجِماعَ والتَّناسُلَ 4282.