قال اللهُ تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ زُمَرًا حتَّى إِذَا جَاؤُوها فُتِحَتْ أبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا [الزمر: 71] .
قال ابنُ جرير: (خَزَنَتُهَا قُوَّامُها) 4003.
وقال ابنُ كثيرٍ: (يقولُ لهم خَزَنَتُها من الزَّبانِيَةِ -الذين هم غِلاظُ الأخلاقِ، شِدادُ القُوى- على وَجهِ التقريعِ والتوبيخِ والتنكيلِ: أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) 4004.
وقال اللهُ سُبحانَه: وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ [غافر: 49] .
قال ابنُ كثيرٍ: (سأَلوا الخَزَنةَ -وهم كالبوَّابِينَ وفي نسخةٍ: كالسَّجَّانينَ لأهلِ النَّارِ- أن يَدْعُوا لهم اللهَ أن يُخَفِّفَ عن الكافِرينَ ولو يومًا واحدًا من العذابِ) 4005.
وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ [الملك: 8] .
قال النَّسَفيُّ: (سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا مالِكٌ وأعوانُه مِنَ الزَّبانِيَةِ توبيخًا لهم: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ رسولٌ يخَوِّفُكم من هذا العَذابِ) 4006.
وعن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يصَلِّي، فجاء أبو جَهلٍ فقال: ألم أنْهَك عن هذا؟ ألم أنْهَك عن هذا؟ ألم أنْهَك عن هذا؟ فانصرف النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فزَبَرَهُ 4007 ، فقال أبو جَهلٍ: إنَّك لتعلَمُ ما بها نادٍ أكثَر منِّي، فأنزل الله: فَلْيَدْعُ نَادِيَهْ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ [العلق: 17-18] ، فقال ابنُ عبَّاسٍ: فواللهِ لو دعا نادِيَه لأخذَتْه زَبانِيَةُ اللهِ
4008.
وفي روايةٍ: (أخذَتْه زبانيةُ العَذابِ مِن ساعَتِهـ) 4009.
قال الجوهريُّ: (الزَّبانِيَةُ عند العرَبِ: الشُّرَطُ، وسُمِّيَ بذلك بعضُ المَلائِكةِ؛ لدَفْعِهم أهلَ النَّارِ إليها) 4011.
وقال القُرطبيُّ: (سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ [العلق: 18] أي: المَلائِكةَ الغِلاظَ الشِّدادَ... وقال قتادةُ: هم الشُّرَطُ في كلامِ العَرَبِ. وهو مأخوذٌ مِنَ الزَّبْنِ، وهو الدَّفعُ... وقيل: إنما سُمُّوا الزَّبانِيَةَ لأنَّهم يَعمَلون بأرجُلِهم كما يَعمَلون بأيديهم... وقيل: إنَّهم أعظَمُ المَلائِكةِ خَلْقًا، وأشَدُّهم بَطشًا، والعَرَبُ تُطلِقُ هذا الاسمَ على من اشتَدَّ بَطْشُهـ) 4012.
وقال ابنُ كثيرٍ: (قَولُه: عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ أي: من مُقَدَّمِي الزَّبانيةِ، عَظيمٌ خَلْقُهم، غليظٌ خُلُقُهم) 4013.
وقال السَّعْديُّ: (سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ أي: خَزَنةَ جَهنَّمَ، لِأَخْذِه وعُقوبتِهـ) 4014.
ومالِكٌ هو كَبيرُ خَزَنَتِها ومُقَدَّمُهم.
قال اللهُ تعالى: وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [الزخرف: 77] .
وعن سَمُرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: رأيتُ اللَّيلةَ رَجُلينِ أتياني، قالا: الذي يوقِدُ النَّارَ مالِكٌ خازِنُ النَّارِ، وأنا جِبريلُ، وهذا ميكائيلُ
4015.
قال ابنُ القَيِّمِ: (سمَّى تعالى خازنَ النَّارِ مالِكًا، وهو اسمٌ مُشتَقٌّ مِن المَلْكِ، وهو القُوَّةُ والشِّدَّةُ حيث تصَرَّفَت حروفُهـ) 4016.