1. صالح بن مَهْديٍّ المقبليُّ. ت:1108هـ
قال المقبلي في حاشيتِه على (البحر الزخار): (وظاهِرُ قَولِه تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ يدلُّ على كُفرِ المتلفِّظِ وإِنْ لم يَعتَقِد معناه؛ لأَنَّه لم يستَثْنِ إلَّا المُكْرَه، والإكراهُ لا يكونُ على الأفعالِ القَلْبيَّة، فمن كَفَر قَلْبُه -مُكْرَهًا كان أو غيرَ مُكرَهٍ- فهو كافِرٌ، ومن كَفَر لِسانُه فقط، فإِنْ كان مُكْرَهًا لم يكفُرْ، وهو المستثنى في الآيةِ، وإِنْ لم يكُنْ مُكْرهًا، لَزِم أنْ يَكفُرَ؛ لأَنَّه الباقِيَ بعد الاستثناءِ، وبعد بيانِ حالِ من كَفَر قَلْبُه، وهو أعظمُ الكُفْرِ، ولذا استأنف ذِكرَه للتَّأكيدِ، كأَنَّه قال: ولكنَّ الكُفْرَ الكامِلَ كُفرُ القَلْبِ؛ فتبيَّن أَنَّه لو لم يكن النُّطقُ بمجرَّدِه كُفرًا، لما كان للاستثناءِ معنًى؛ لأَنَّه لا يصحُّ استثناءُ الإكراهِ مِن كُفْرِ القَلْبِ؛ لعَدَمِ إِمْكانِ الإكراهِ عليه، وبهذا يظهَرُ وَهْمُ من قال: إذا كفَرَتِ المرأةُ لتَبِيْنَ من زوجِها، لم تكُنْ مرتدَّةً؛ لأَنَّها لم تَشْرَحْ بالكُفْرِ صدرًا!) 1208.
2. مجموعةٌ من عُلَماء الهندِ الأحنافِ 1209
جاء في الفتاوى الهندية العالمكيرية: (ورُكْنُ الرِّدَّةِ إجراءُ كَلِمةِ الكُفرِ على اللِّسانِ بعد وجودِ الإيمانِ، وشرائِطُ صحَّتِها العقلُ، فلا تصحُّ رِدَّةُ المجنونِ ولا الصَّبيِّ الذي لا يعقِلُ، أمَّا من جنونُه ينقَطِعُ، فإِن ارتدَّ حالَ الجنونِ لم تصِحَّ، وإِن ارتدَّ حالَ إفاقتِه صحَّتْ، وكذا لا تصحُّ رِدَّةُ السَّكرانِ الذَّاهِبِ العقلِ، والبلوغُ ليس بشرطٍ لصحَّتِها، وكذا الذُّكورةُ ليست بشرطٍ لصحَّتِها، ومنها الطَّوعُ، فلا تصِحُّ رِدَّةُ المُكْرَهِ عليها، كذا في "البحر الرائق" ناقِلًا عن "البدائع") 1210.
3. محمَّد بن إسماعيل الأمير الصَّنعانيُّ. ت:1182هـ
قال الصَّنعاني: (صَرَّح الفُقَهاءُ في كُتُبِ الفِقهِ في بابِ الرِّدَّةِ: أَنَّ من تكلَّم بكَلِمةِ الكُفْرِ يَكفُرُ، وإِنْ لم يقصِدْ معناها) 1211.