قال ابنُ جريرٍ: (للخَطَأِ وجهانِ؛ أحَدُهما مِن وَجهِ ما نُهِيَ عنه العَبدُ، فيأتيه بقَصْدٍ منه وإرادةٍ، فذلك خَطَأٌ منه، وهو به مأخوذٌ، يقال منه: خَطِئَ فلانٌ وأخطأ فيما أتى من الفِعلِ، وأَثِمَ: إذا أتى ما يتأثَّمُ فيه وركِبَه... والآخَرُ منهما: ما كان عنه على وَجهِ الجَهلِ به والظَّنِّ منه بأنَّ له فِعْلَه، كالذي يأكُلُ في شَهرِ رَمَضانَ ليلًا، وهو يحسَبُ أنَّ الفَجرَ لم يَطْلُعْ، أو يؤخِّرُ صلاةً في يومِ غَيمٍ، وهو ينتَظِرُ بتأخيرِه إيَّاها دخولَ وَقتِها، فيَخرُجُ وَقْتُها وهو يُرى أن وَقْتَها لم يدخُلْ؛ فإنَّ ذلك من الخطَأِ الموضوعِ عن العبدِ الذي وَضَع اللهُ عزَّ وجلَّ عن عبادِه الإثمَ فيهـ) 1499.

وقال ابنُ رجب: (الخطأُ: هو أن يقصِدَ بفِعْلِه شيئًا فيصادِف فِعْلُه غيرَ ما قَصَده، مثلُ أن يقصِدَ قَتْلَ كافرٍ فصادف قَتْلُه مُسلِمًا) 1500.

وقال ابنُ حَجَرٍ: (أخطأ، أي: ظَنَّ أنَّ الحَقَّ في جهةٍ، فصادف أنَّ الذي في نَفْسِ الأمرِ بخِلافِ ذلك) 1501.

وقال الجُرجاني: (هو ما ليس للإنسانِ فيه قَصدٌ ... كما إذا رمى شخصًا ظَنَّه صيدًا أو حربيًّا، فإذا هو مسلمٌ) 1502.

وهناك تعريفاتٌ أُخرى قريبة ممَّا ذُكِر، وحاصِلُها أنَّ الخطَأَ في الاصطلاحِ: كُلُّ ما يصدُرُ عن المكَلَّفِ من قولٍ أو فعلٍ، خالٍ عن إرادتِه، وغيرِ مُقتَرِنٍ بقَصدٍ منه 1503.