السِّحْرُ كُفرٌ؛ لأنَّه يكونُ بواسِطةِ الشَّياطينِ، فالسَّاحِرُ يَعبُدُهم ويتقَرَّبُ إليهم ليسُلِّطَهم على المسحورِ.
قال اللهُ تعالى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ... إلى قَوله: وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [البقرة: 102] .
قال ابنُ جريرٍ: (القَولُ في تأويلِ قَولِه تعالى: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ [البقرة: 102] وتأويلُ ذلك: وما يُعَلِّمُ الملَكانِ أحدًا من النَّاسِ الذي أُنزِلَ عليهما من التفريقِ بين المرءِ وزَوجِه حتَّى يقولا له: إنَّما نحن بلاءٌ وفِتنةٌ لبني آدَمَ، فلا تَكفُرْ برَبِّك) 2814.
وقال ابنُ كثيرٍ: (قد استدَلَّ بعضُهم بهذه الآيةِ على تكفيرِ من تعَلَّم السِّحْرَ) 2815.
وهنا جملةٌ مِن كلامِ القائلينَ بكُفرِ السَّاحِرِ:
قال ابنُ العربي: (إنَّ اللهَ سُبحانَه قد صَرَّح في كِتابِه بأنَّه أي السِّحْرَ كُفرٌ؛ لأنَّه تعالى قال: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ من السِّحْرِ، وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ بقولِ السِّحْرِ، وَلَـكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا به وبتعليمِه، وهاروتُ وماروتُ يقولان: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ وهذا تأكيدٌ للبيانِ) 2816.